الشيخ الطوسي

166

تلخيص الشافي

لو قبلت ما عرض علي منها لم يجبه الناس إلى ذلك فألفاني قائما على أخمصى متوريا حذرا ، ولو أجبته إلى قبولها لم يسلم الناس إلى ذلك ، واختبأها ضغنا علي في قلبه ، ولم آمن غائلته ، ولو بعد حين مع ما بدا إلى من كراهة الناس أما سمعت نداءهم من كل ناحية عند عرضها علي : « لا نريد سواك يا أبا بكر أنت لها » فرددتها إليه عند ذلك ، فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سرورا ، ولقد عاتبني مرة على شيء كان بلغه عني ، وذلك لما قدم ب ( الأشعث بن قيس ) أسيرا ، فمنّ عليه وأطلقه ، وزوّجه أخته ( أم فروة ) بنت أبي قحافة ، فقلت للأشعث - وهو بين يدي أبي بكر - : يا عدو اللّه ، أكفرت بعد إسلامك وارتددت كافرا ناكصا على عقبيك ؟ فنظر إلي الأشعث نظرا شررا علمت أنه يريد كلاما يكلمني به ، ثم سكت ، فلقيني بعد ذلك في بعض سكك المدينة فوافقنى ، ثم قال لي : أنت صاحب الكلام يا ابن الخطاب ؟ قلت : نعم يا عدو اللّه ولك عندي شر من ذلك ، قال : بئس الجزاء هذا لي منك ، قلت : وعلام تريد مني حسن الجزاء ؟ قال : لأنفتي لك من اتباع هذا الرجل ( يريد أبا بكر ) وما حداني على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك وتخلفك عنها . ولو كنت صاحبها ما رأيت خلافا عليك . قلت : قد كان ذلك فما تأمر الآن ؟ قال : ما هذا وقت أمر ، إنما هو وقت صبر حتى يأتي اللّه بفرج ومخرج ، فمضى ومضيت . ولقي الأشعث بن قيس الكندي الزبرقان بن بدر السعدي ، فذكر له ما جرى بينه وبيني من الكلام ، فنقل ذلك الزبرقان إلى أبي بكر ، فأرسل إلي ، فأتيته فذكر ذلك ، ثم قال : إنك لتشوق يا ابن الخطاب ، فقلت : وما يمنعني من التشوق إلى ما كنت أحق به ممن غلبني عليه من الكلام . فأرسلت إليه : أما واللّه لتكفنّ أو لأقولنّ كلمة بالغة بي وبك في الناس يحملها الركبان حيث ساروا . وإن شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا ، فقال : إذا نستديمها على أنها صائرة أليك