الشيخ الطوسي

164

تلخيص الشافي

لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة * ولي بأفضل ما استودعت إسرارا صدرا رحيبا وقلبا واسعا ضمنا * لا تخش منه إذا أودعت إظهارا فلما سمعناه يتمثل بالشعر علمنا أنه يريد أن نضمن له كتمان حديثه فقلنا له : يا أمير المؤمنين أكرمنا وخصنا ، قال : بما ذا يا أخا الأشعريين ؟ قلنا : بافشاء سرك إلينا واشراكنا في همك ، فنعم المستسران نحن لك ، فقال : إنكما لكذلك ، فاسألا عما بدا لكما . ثم قام إلى الباب ليغلقه ، فإذا آذنه الذي أذن لنا عليه في الحجرة ، فقال له : امض عنا لا أم لك ، فخرج وأغلق الباب خلفه . ثم أقبل إلينا ، فجلس معنا ، فقال : سلا ، تخبرا . قلنا : نريد أن تخبرنا بأحسد قريش الذي لم نأمن ثيابنا على ذكره لنا ، فقال : سألتما عن معضلة وسأخبركما ، فليكن عندكما في ذمة منيعة وحرز ما بقيت ، فإذا أنا مت فشأنكما وما أحببتما من إظهار أو كتمان . قلنا : فان ذلك عندنا كذلك . قال أبو موسى : وأنا أقول : ما أظنه يريد إلا الذين كرهوا من أبي بكر استخلافه عمر . وكان طلحة أحدهم ، فأشاروا عليه ألّا يستخلفه لأنه فظ غليظ

--> - من الشعراء المتفوقين في الجاهلية والاسلام . كان يهجو النبي ( ص ) ويشبب بنساء المسلمين ، فهدر النبي ( ص ) دمه ، فاسلم أخيرا على يديه وقال قصيدته المشهورة التي يستهلها بقوله : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم عندها لم يفد مكبول فعفا عنه النبي ( ص ) وخلع عليه بردته ، ورفق به . كان في قبيلة شعرية حافلة ، فأبوه زهير بن أبي سلمى ، واخوه بجير وابنه عقبة ، وحفيده العوام كلهم شعراء . طبع ديوانه الكبير وشرح من قبل كثيرين منهم الامام أبو سعيد السكري ، وفؤاد البستاني وغيرهما وكتب عنه في عامة كتب الترجمة والأدب واللغة والشعر .