الشيخ الطوسي
161
تلخيص الشافي
الحبس فألح عليه عبد الرحمن وأبي عمر . وخرج عبد الرحمن ، فأقبل علي عمر فقال : أو في غفلة أنت إلى يومك هذا على ما كان من تقدم أحيمق بني تميم علي وظلمه لي ؟ فقلت له : يا أبه ، لا علم لي بما كان من ذلك فقال : يا بني ، وما عسيت أن تعلم ! ! فقلت : واللّه لهو أحب إلى اللّه من ضياء أبصارهم . قال إن ذلك لكذلك ، على رغم أبيك وسخطه . فقلت : يا أبه أفلا تجلى عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم ؟ قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم ، إذن ، يرضخ رأس أبيك بالجندل . قال ابن عمر : ثم تجاسر واللّه فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس - فقال : « يا أيها الناس ، إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها ، فاقتلوه » . [ عرض قصة يظهر منها حقد عمر على أبي بكر ، وعدم رضاه بخلافته ] وروى الهيثم بن عدي عن مجاهد بن سعيد قال : غدوت - يوما - إلى الشعبي ، وأنا أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله : فأتيته في مسجد حيّه ، وفي المسجد قوم ينتظرونه فخرج فتعرّف إليه القوم . فقلت للشعبي : أصلحك اللّه كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثا قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ، قال : نعم ، قد كان ابن مسعود يقول ذلك ، وكان ابن عباس يقوله أيضا ، فكان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها ، ويصرفها عن غيرهم ، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد ، فجلس إلينا ، فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر . فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضب « 1 » على أبي بكر ، فقال الأزدي : واللّه ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قياد الرجل ، ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر . فأقبل على الشعبي ، فقال : هذا مما سألت عنه . ثم أقبل على الرجل ، فقال : يا أخا الأزد
--> ( 1 ) الضب - بالفتح والكسر - الحقد الخفي .