الشيخ الطوسي
162
تلخيص الشافي
كيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرها ؟ أترى عدوا يقول في عدوه يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر ؟ فقال الرجل : سبحان اللّه ، يأبى عمر ، وأنت تقول ذلك ! ! . فقال الشعبي : أنا أقوله ، قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الاشهاد فلمه ودعه ، فنهض الرجل مغضب - وهو يهمهم في الكلام بشيء لم نفهمه - . قال مجاهد : فقلت للشعبي : ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ، ويثبته فيهم . قال : اذن واللّه لا أحفل بذلك شيئا لم يحفل به ابن الخطاب حين قام على رؤوس المهاجرين والأنصار . أحفل به وأنتم أيضا فأذيعوه عني ما بدا لكم . وروى شريك بن عبد اللّه النخعي عن محمّد بن عمرو بن مرة عن أبيه عن عبد اللّه بن سلمة عن أبي موسى الأشعري . قال : حججت مع عمر بن الخطاب فلما نزلنا ، وعظم الناس خرجت من رحلي ، وأنا أريد عمر ، فلقيني المغيرة بن شعبة ، فرافقني ، ثم قال : أين تريد ؟ قلت : أريد أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال : نعم . فانطلقنا نريد رحل عمر ، فانا لفى طريقنا إذ ذكرنا تولي عمر وقيامه بما هو فيه وحياطته على الاسلام ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا إلى ذكر أبي بكر . ثم قال : فقلت للمغيرة : يا لك الخير ، لقد كان أبو بكر مسددا في عمر كأنه كان ينظر إلي قيامه من بعده ، وجده واجتهاده وغنائه في الاسلام . قال المغيرة : لقد كان كذلك ، وان كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك حظ ، فقلت : لا أبا لك ، ما ترى القوم الذين كرهوا ذلك من عمر . فقال لي المغيرة : للّه أنت كأنك لا تعرف هذا الحي من قريش وما خصوا به من الحسد ، فو اللّه لو كان هذا الحسد يدرك بحساب لكان لقريش تسعة أعشار الحسد وللناس عشر بينهم ، فقلت : مه يا مغيرة ، فان قريشا قد