الشيخ الطوسي
160
تلخيص الشافي
ذكرتموه ، لأن المصوّب للشيء لا يجوز أن يكون مخطئا له . قيل لهم : أما العلم الضروري برضا عمر ببيعة أبي بكر فمما لا شبهة فيه ، إلا أنه ليس كل من رضي شيئا كان متدينا به معتقدا لصوابه ، فان كثيرا من الناس يرضون بأشياء من حيث كانت دافعة لما هو أضرّ منها ، وان كانوا لا يرونها صوابا ، ولو ملكوا الاختيار لاختاروا غيرها . وقد علمنا أن معاوية كان راضيا ببيعة يزيد وولايته للعهد من بعده ، ولا نعلم أنه كان متدينا به ومعتقدا لصحته ، بل يغلب - في الظن - خلاف ذلك ، وإنما رضي عمر ببيعة أبي بكر من حيث كانت حاجزة عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام . ولو ملك الاختيار لكان مصير الأمر إليه آثر في نفسه وأقرّ لعينه . فان ادعي : أن المعلوم - ضرورة - تدين عمر بامامة أبي بكر وأنه أولى بالإمامة منه ، فهم يدفعون عنه أشد دفع . على أنه قد كان يبدر من عمر - وقتا بعد آخر - ما يدل على ما ذكرناه وقد روى الهيثم بن عدي عن عبد اللّه بن عياش المدائني عن سعيد بن جبير قال : ذكر أبو بكر وعمر عند عبد اللّه بن عمر ، فقال رجل : كانا واللّه شمسي هذه الأمة ونوريها . فقال له ابن عمر : وما يدريك ؟ قال له الرجل أو ليس قد اتلفا ؟ قال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون . وأشهد أني عند أبي - يوما - وقد أمرني أن أحبس الناس عنه ، فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال عمر : رؤية سوء ولهو خير من أبيه . فأوحشني ذلك منه ، فقلت : يا أبة ، عبد الرحمن خير من أبيه ؟ فقال : ومن ليس خيرا من أبيه - لا أم لك - ؟ ائذن لعبد الرحمن ، فدخل ، فكلمه في الحطيئة الشاعر : أن يرضى عنه - وكان عمر قد حبسه في شعر قاله ، فقال عمر : إن في الحطيئة لبذاء ، فدعني أمته « 1 » بطول
--> ( 1 ) مت متا : الشيء نزعه ، أو مده .