الشيخ الطوسي

152

تلخيص الشافي

من فاطمة عليها السلام أنها أوصت ألّا يصلي عليها أبو بكر . ولقد كانت قالت له - حين أتته طالبة بحقها ومحتجة لرهطها - : من يرثك إذا مت يا أبا بكر ؟ قال : أهلي وولدي . قالت فما بالنا لا نرث النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ فلما منعها ميراثها وبخسها حقها ، واعتل عليها ، وجنح في أمرها ، وعاينت الهضم وأيست من النزوع « 1 » ووجدت مس الضعف وقلة الناصر ، قالت : واللّه لأدعون اللّه عليك ، قال : واللّه لأدعون اللّه لك . قالت : واللّه لا أكلمك أبدا . قال : واللّه لا أهجرك أبدا . فان يكن ترك النكير منهم على أبي بكر دليلا على صواب منعها ، إن في ترك النكير على فاطمة عليها السلام دليلا على صواب طلبها . وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك : تعريفها ما جهلت ، وتذكيرها ما نسيت ، وصرفها عن الخطأ ، ورفع قدرها عن البذاء وأن تقول هجرا أو تجور عادلا وتقطع واصلا . فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا ، فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب . والرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم . ثم قال : فان قالوا : فكيف يظن بأبي بكر ظلمها والتعدي عليها وكلما ازدادت فاطمة عليها السلام عليه غلظة ازداد لها لينا ورقة ، حيث تقول : « واللّه لا أكلمك أبدا » فيقول : واللّه لا أهجرك أبدا ثم تقول : واللّه لأدعون اللّه عليك فيقول : واللّه لأدعون اللّه لك . ثم يتحمل منها هذا القول الغليظ والكلام الشديد في دار الخلافة ، وبحضرة قريش والصحابة ، مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة . ثم لم يمنعه ذلك أن قال - معتذرا أو متقربا كلام المعظم لحقها المكبر لمقامها الصائن لوجهها المتحنن عليها - : ما أحد أعز علي منك فقرا ، ولا أحب إلي منك غنى ، ولكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة » . قيل لهم : ليس

--> ( 1 ) نزع نزوعا : عن الشيء : كف وانتهى عنه .