الشيخ الطوسي

153

تلخيص الشافي

ذلك بدليل على البراءة من الظلم والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر - إذا كان أريبا وللخصومة معتادا - أن يظهر كلام المظلوم وذلة المنتصف ، وحدب الوامق « 1 » ومقة المحق « 2 » . [ ليس ترك النكير حجة الرضا بدليل ترك النكير على عمر في حديث تحريم المتعتين ، وفي تناقضه البين بين شهادته بأن النبي جعل « الأئمة من قريش » وشكه في الستة أهل الشورى - وكلهم من قريش - حينما تمنى حضور سالم ] وكيف جعلتم ترك النكير حجة قاطعة ودلالة واضحة - وقد زعمتم أن عمر قال على منبره : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : متعة النساء ، ومتعة الحج ، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » « 3 » فما وجدتم أحدا أنكر قوله ، ولا استشنع عليه مخرج نهيه ، ولا خطأه في معناه ، ولا تعجّب منه ولا استفهمه . فكيف تقضون بترك النكير - وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك - : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « الأئمة من قريش » ثم قال - في شكاته - : « لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه شك » « 4 » حين أظهر الشك في استحقاق كل واحد من الستة الذين جعلهم شورى . وسالم عبد لامرأة من الأنصار ، وهي أعتقته وحازت ميراثه . ثم لم ينكر ذلك من قوله منكر ، ولا قابل انسان بين قوليه ولا تعجّب منه . وإنما يكون ترك النكير على من لا رغبة عنده ولا رهبة دليلا على صدق قوله وصواب عمله . فأما ترك النكير على من يملك الضعة والرفعة والأمر

--> ( 1 ) الحدب : التعطف والحنو . والوامق : اسم فاعل ومق - بالفتح فالكسر - اي أحب . ( 2 ) ومق - بالفتح فالكسر - مقة وومقا : أحبه . ( 3 ) بهذا اللفظ - تقريبا - ذكره عامة كتب الصحاح والحديث ، كالبيان والتبيين للجاحظ 2 / 223 واحكام القرآن للجصاص 1 / 342 وتفسير القرطبي 2 / 370 والمبسوط للسرخسي : باب القرآن من كتاب الحج ، وزاد المعاد لابن القيم 1 / 444 وكنز العمال 8 / 293 وتاريخ ابن خلكان 2 / 359 ط إيران ، وغيرها . ( 4 ) راجع ص 68 من هذا الجزء .