الشيخ الطوسي

146

تلخيص الشافي

ثم يقال لهم : كيف يجوز أن لا يبين النبي صلّى اللّه عليه وآله لأهله والمختصين بهذا الحكم ما بينه لمن يتعلق به ، فيعلموا أنه لا حق لهم في الميراث ، فلا يتعرضوا للفضيحة وقلة المعرفة وموضع التهمة للمطالبة بما لا يستحقونه . وليس لهم أن يقولوا : لا فرق بين أن يبين لهم أو يبين لمن يؤديه إليهم ، لأن بينهما الفرق الواضح الذي ذكرناه من تعرضهم لموضع التهمة والفضيحة . ثم مع هذا كان يجب أن يبينه لمن ينقطع العذر بنقله ، ولا يبينه لمن لا تقوم الحجة بنقله لان الراوي إذا كان واحدا ، فقوله لا يوجب الحجة ، ولا ينقطع به العذر ، على ما بيناه . فان قالوا : تجوزون صدقه في الرواية ، أم لا تجوزون ؟ قلنا : لا نجوز صدقه ، لأن كتاب اللّه تعالى أصدق منه ، وهو يدفع روايته ويبطلها . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « لقد كثرت الكذابة علي فإذا جاءكم حديث عني فاعرضوه على كتاب اللّه : فان وافقه فاقبلوه ، وان خالفه فاضربوا به عرض الحائط » « 1 » وهذا الحديث مخالف للقرآن ، على ما بيناه . ثم يقال لهم : لو سلمنا الخبر لم يمتنع أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « ما تركناه صدقة لا يورث » بالنصب ، فلم يتبين الاعراب ، أو نسيه ، فظن أنه على الرفع فحمله على ذلك على ما يقتضيه . هذا إذا أحسنا به الظن . وليس لأحد أن يقول : إن أحدا من الصحابة لم يتأوله على هذا الوجه ، وذلك : ان هذا التأويل أحد ما قاله أصحابنا في هذا الخبر ، فمن أين لهم اجماع الصحابة ، وان

--> ( 1 ) راجع مجمع البحرين للطريحي « مادة كذب » . وبهذا المضمون أحاديث كثيرة عن النبي والأئمة تذكر في كتب الأخبار مثل الكافي للكليني وغيره وتستعرضها كتب أصول الفقه في باب التعادل والترجيح ، وتسمى عندهم ب « روايات العرض » .