الشيخ الطوسي
147
تلخيص الشافي
أحدا لم يتأوله على ذلك . فان قالوا : لو كان ذلك لظهر واشتهر ، ولوقف عليه أبو بكر . قيل لهم : قد مضى من الكلام فيما يمنع من الموافقة على هذا المعنى ما فيه كفاية . فان قالوا : هذا التأويل يبطل بأنه لا يكون في ذلك تخصيص للأنبياء عليهم السلام ، ولا مزية . قيل لهم : يجوز أن يريد : أن ما ننوي فيه الصدقة ، ونفرده لها من غير أن نخرجه عن أيدينا لا يناله ورثتنا . وهذا تخصيص لهم ومزية ظاهرة . فان قالوا : « ما تركناه صدقة » جملة مستقلة بنفسها ، فلا وجه لأن تجعل من تمام الكلام الأول . قيل لهم : انما تكون مستقلة بنفسها إذا كانت لفظة ( ما ) مبتدأة مرفوعة ، ولم تكن منصوبة بوقوع الفعل عليها ، وكانت لفظة ( صدقة ) مرفوعة أيضا غير منصوبة . وفي هذا وقع النزاع ، فكيف يدعى أنها مستقلة بنفسها ونحن نخالف في الاعراب الذي لا يصح استقلالها بنفسها إلا مع تغيره . وليس لأحد أن يدعي ورود الرواية بالرفع ، لأنا نسلم ذلك لأن أهل الحديث لا يضبطون ما يجري هذا المجرى . ويجوز أن يكون اشتبه عليهم الأمر فرووه على ظنهم . [ ولم يكن النبي موروثا كيف سلم البغلة والعمامة لأمير المؤمنين ] ثم يقال لهم : إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله غير موروث كيف سلم البغلة والعمامة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » وكان ينبغي أن لا يعطيه إياه . وكذلك البردة
--> ( 1 ) راجع البداية والنهاية لابن الأثير 6 / 9 والرياض النضرة لمحب الدين الطبري 2 / 17 ومناقب ابن شهرآشوب 1 / 129 ط إيران واحتجاج الطبرسي في قصة الأحزاب ، وراجع - أيضا - الجزء الثامن من البحار ط قديم .