الشيخ الطوسي
140
تلخيص الشافي
حدثنا محمّد بن القاسم التمامي أبو العيناء ، قال : حدثنا ابن عائشة قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقبلت فاطمة عليها السلام في لمّة من حفدتها ونسائها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتج المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها : بالحمد للّه عز وجل والثناء عليه ، والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم قالت « 1 » : « . . . لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ « 2 » حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . فان تعزوه « 3 » تجدوه أبي دون نسائكم « 4 » وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة ، ناكبا عن سنن مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ، آخذا بأكظامهم « 5 » داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يهشّم الأصنام ، ويفلق إلهام « 6 » ، حتى انهزم الجمع وولوا
--> ( 1 ) الخطبة - كما في كتب السير - كبيرة جدا ، ترك المصنف فصلين منها الأول في الحمد والثناء على رسوله ( ص ) والثاني في بيان فلسفة الأحكام الشرعية وعللها . ويبدأ هذا الفصل بقولها سلام اللّه عليها « انا فاطمة بنت محمد أقول عودا على بدء ، وما أقول ذلك سرفا ولا شططا . لقد جاءكم الخ ( 2 ) عنت : اكتسب مأثما ( 3 ) تعزوه : تنسبوه . ( 4 ) وفي بعض النسخ : دون آبائكم . ( 5 ) الثبج - بالتحريك - : وسط الشيء ومعظمه . والكظم : مخرج النفس من الحلق . ( 6 ) في نسخة : يجذ الأصنام ، وينكت إلهام . والجذ : الكسر . والنكت : الضرب