الشيخ الطوسي
14
تلخيص الشافي
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء ، فلما لم يحس مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال : سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا يحب إلهي والاله يحبه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا ، وسماه الوزير المؤاخيا « 1 » وقال : أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يجد - بعد ذلك - أذى حرّ ولا برد . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس هذا الخبر بعينه على وجه آخر : فقال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر إلى خيبر ، فرجع - وقد انهزم وانهزم الناس معه - ثم بعث من الغد عمر ، فرجع وقد جرح في رجليه ، انهزم وانهزم الناس معه ، فهو يجبّن الناس والناس يجبّنونه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطين الراية - غدا - رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ليس بفرّار ، ولا يرجع حتى يفتح اللّه عليه . وقال ابن عباس : فأصبحنا متشوقين نري وجوهنا رجاء أن يدعو رجلا منا ، فدعا رسول اللّه عليا - وهو أرمد - فتفل في عينه ودفع إليه الراية ، ففتح اللّه على يديه . فهذه الأخبار وجميع ما روي في هذه القصة وكيفية ما جرت عليه يدل على غاية التفضيل والتقديم ، لأنه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي حاصلة للجماعة وموجودة فيهم ، لما قصدوا لدفع الراية وتشوقوا إلى دعائهم إليها ولا غبط أمير المؤمنين بها ، ولا مدحته الشعراء ، ولا افتخر له بذلك المقام .
--> ( 1 ) من قصيدة حسان بن ثابت ، المعروفة بالغديرية ، حيث يستهلها بقوله : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا ويذكر هذه الأبيات الخمسة بهذه المناسبة الكنجي في كفايته / 38 ط النجف وابن الصباغ في فصوله / 22 وغيرهما .