الشيخ الطوسي

15

تلخيص الشافي

وفي مجموع القصة وتفصيلها - إذا تؤملت - ما يكاد يضطر إلى غاية التفضيل ونهاية التقديم . وفي أصحابنا من لم يرض بأن يكون هذا القول من الرسول صلّى اللّه عليه وآله يدل على تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام وتقديمه على الجماعة حتى بيّن : أنه يدل على أنه مختص من الأوصاف المذكورة في الخبر بما ليس موجودا عند من تقدمه إلى الحرب . قالوا : لأنه لو كان عندهم ما عنده أو يختصون بشيء مما ذكر اختصاصه به ، لكان القول عبثا وخلفا . وليس هذا من دليل الخطاب في شيء لأنهم لم يرجعوا في نفي الصفة عن غيره إلى مجرد إثباتها له ، وإنما استدلوا بكيفية ما جرى في الحال على ذلك ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله لا يجوز أن يغضب من فرار من فرّ ، وينكره ، ثم يقول : انني أدفع الراية إلى من عنده كذا وفيه كذا وكذا وكل ذلك عند من تقدم . ألا ترى أن بعض حصفاء « 1 » الملوك لو أرسل رسولا إلى غيره ، ففرط في أداء رسالته وحرّفها ولم يؤدها على حقها ، فغضب لذلك المرسل وأنكر فعله ، فقال : لأرسلنّ رسولا حصيفا حسن القيام بأداء رسالتي ، مضطلعا بها - ( لكنا ) نعلم أن الذي أثبته منفي عن الأول . قالوا : وكما انتفى عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم ، والكر الذي لا فرار معه كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له عليه السّلام ، لأن الكل خرج مخرجا واحدا وورد على طريقة واحدة . وهذا وجه - وإن كان الذي لا يمكن أن يدفع ولا يشعب - فيه دلالة الكلام . وجملة القصة : على أنه يزيد على القوم في جميع ما ذكر ، ويفضل عليهم فيه فضلا ظاهرا لم يشاركوه في شيء منه ، فإنه ليس في هذا من الشبهة ما في ادعاء نفي المشاركة ، وإن قلت وضعفت .

--> ( 1 ) الحصيف والحصف : جيد الرأي محكم العقل .