الشيخ الطوسي
139
تلخيص الشافي
كحظ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين . وليس كذلك حال تركة الرسول صلّى اللّه عليه وآله لأن كونها صدقة يحرمها على ورثة ، ويبيحها لسائر المسلمين . وأما تخصيص القاتل والكافر والمرتد ، فإنما خصصناهم بالاجماع ، لا بأخبار الآحاد . فأما قولهم : إن ذلك ليس بنقص للأنبياء بل هو إجلال لهم ، فمن الذي قال : إن فيه نقصا ، وكما أنه لا نقص فيه فلا إجلال أيضا ولا فضيلة ، لأن الدواعي - وإن كانت قد تقوى إلى جمع المال ، ليخلف على الورثة - ، فقد تقويها أيضا إرادة صرفها في وجوه الخير والبر ، فكلا الأمرين يكون داعيا إلى تحصيل المال ، بل الداعي الذي ذكرناه أقوى فيما يتعلق بالدين . فأما ادعاؤهم : أن فاطمة عليها السلام لما سمعت كفت فأصابت أوّلا وأصابت ثانيا ، فلعمري أنها أصابت أوّلا . وأما كفها عن المنازعة والمشاجرة فقد كان ، لكنها انصرفت مغضبة متظلمة متألمة ، والأمر في غضبها وسخطها أظهر من أن يخفى على منصف . وقد قدمنا طرفا من الأخبار التي وردت في غضبها وأنها لم تكلمه حتى ماتت وأمرت بدفنها سرا حتى لا يصليا عليها . وذلك ينافي الرضا على ما قالوه . [ خطبة الزهراء حين منعها حقها ] وقد روى أكثر الرواة الذين لا يتهمون بتشيّع ولا عصبية فيه : من كلامها عليها السلام في تلك الحال ، وبعد انصرافها ما يدل على ما ذكرناه : أخبرنا جماعة عن أبي عبد اللّه محمّد بن عمران المرزباني قال : حدثني محمّد ابن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي ، قال : حدثنا الزنادي ، قال : حدثنا شرقي بن قطامة عن محمّد بن إسحاق ، قال : حدثنا صالح ابن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها ( فدك ) لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها . قال المرزباني : وحدثني أبو بكر أحمد بن محمّد المكي ، قال :