الشيخ الطوسي

136

تلخيص الشافي

الدنيا . وإذا كان هذا واجبا في من ذكرناه فهو في الأنبياء عليهم السلام أوجب . وليس لأحد أن يقول : إن الميراث محمول على العلم ، لأنه قال : « وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » لأنه لا يرث أموال آل يعقوب في الحقيقة ، وإنما يرث ذلك غيره ، وذلك : ان ولد زكريا يرث بالقرابة من آل يعقوب أموالهم . على أنه لم يقل : « ويرث آل يعقوب » بل قال : « مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » منبها بذلك على أنه يرث من كان أحق بميراثه بالقرابة . ومما يدل أيضا على أن الأنبياء يورثون : قوله تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 1 » والظاهر من اطلاق لفظ الميراث يقتضي الأموال وما في معناها على ما دللنا عليه . وليس لأحد أن يقول : إن المراد بالآية العلم دون المال ، لأنه بعد ذلك قال : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ، عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » فلولا أن المراد به العلم ، وإلا لم يكن لهذا الكلام معنى يتعلق بالأول . وذلك : إنه لا يمتنع أن يريد : بالظاهر ميراث المال ، وبهذا الضرب من الاستدلال : العلم . ولا تنافي بينهما . وليس إذا دلّت الدلالة على معنى يجب قصره عليه إلا إذا لم يكن حمله مع ذلك على الحقيقة . على أنه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصة ، ويكون قوله : « عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » إشارة بذكر الفضل المبين إلى العلم والمال جميعا ، فله بالأمرين جميعا فضل على من لم يكن عليهما . وقوله : « وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » يحتمل المال كما يحتمل العلم . فليس يخالفه على ما ظنوه . ويدل على ذلك أيضا : قوله تعالى : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ

--> ( 1 ) سورة النحل : 16 .