الشيخ الطوسي
137
تلخيص الشافي
وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » « 1 » وهذا عام في جميع النساء والرجال إلا ما خصّه الدليل . وأيضا - قوله : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 2 » عام في جميع الأولاد إلا ما دل الدليل على خروجه منه . فان قالوا : العموم مخصوص بالخبر الذي رواه أبو بكر من قوله « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » وقالوا : إنه لما رواه استشهد على صحته ، فشهد به عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف . وكان لا يحل لأبي بكر - وقد صار الأمر إليه - أن يقسم التركة ميراثا مع ما سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنه صدقة ، وأقل ما في هذا الباب : أن يكون من أخبار الآحاد ، فلو أن شاهدين من أخبار الآحاد شهدا في التركة : أن فيها حقا ، أليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث ؟ فعلمه بما قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله مع شهادة غيره أقوى من ذلك فلسنا نجعله مدعيا ، لأنه لم يدع ذلك لنفسه وانما بين أنه ليس بميراث وأنه صدقة ، ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخص في العبد والقاتل وغيرهما . وليس بذلك نقص للأنبياء ، بل هو اجلال لهم ، فرفع اللّه قدرهم عن أن يورثوا المال ، وصار ذلك أوكد الدواعي إلى ألّا يتشاغلوا بجمعها لأن أحد الدواعي القوية إلى ذلك تركه على الأولاد والأهلين . ولما سمعت فاطمة عليها السلام ذلك من أبي بكر كفت عن الطلب . ولا يمتنع أن تكون غير عارفة بذلك ، فطلبت الإرث لها فلما سمعت ما روي كفت ، فأصابت أولا وأصابت ثانيا . قيل لهم : أول ما في ذلك : أن هذا الخبر خبر واحد لم يروه إلا
--> ( 1 ) سورة النساء / 7 ( 2 ) سورة النساء / 11