الشيخ الطوسي

13

تلخيص الشافي

الكثيرة ، فكأنه - جل وعز - عرّضه بالتكليف الشاق لمنافع تزيد على ما عرض غيره له ، فكذلك عرّضه لأغراض كثيرة لم يعرض غيره لها ، فمن أين لكم : أنه أراد كثرة الثواب . وذلك أن هذا التأويل خارج عن أقوال الأمّة ، لأن أحدا منهم لم يحمل الخبر عليه . ومما يدل على أنه أفضل الصحابة : ما روي من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، كرار غير فرّار » « 1 » ووجه الدلالة من الخبر : هو أنه لا يخلو أن يكون المراد بالخبر مجرد الأخبار عن محبة اللّه تعالى له ، ومحبته للّه تعالى ، وإن كان مشاركا له في هاتين المنزلتين غيره أو على وجه لا يشركه فيه غيره . فإن كان الوجه الأخير فذلك هو المراد ، وفي ذلك كونه أفضل الأصحاب ، وإن كان المراد به الوجه الأول ، فشاهد الحال - وما خرج عليه الخبر - يدل على بطلانه . ألا ترى إلى ما رواه أبو سعيد الخدري : من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر فانهزم هو ومن معه ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجبّن أصحابه ويجبّنونه فبلغ ذلك من رسول اللّه كل مبلغ ، فبات ليلته مهموما . فلما أصبح خرج إلى الناس - ومعه الراية - فقال : لأعطين الراية - اليوم - رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله كرار غير فرار ، فتعرض لها جميع المهاجرين والأنصار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : أين علي ؟ فقالوا : يا رسول ، هو أرمد العين ، فبعث إليه أبا ذر وسلمان ، فجاءا به يقاد ، لا يقدر على فتح عينيه من الرمد . فلما دنا من رسول صلّى اللّه عليه وآله تفل في عينيه ، وقال : اللهم اذهب عنه الحر والبرد وانصره على عدوه ، فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك ، غير فرار . ثم دفع إليه الراية واستأذنه حسان بن ثابت أن يقول فيه شعرا ؟ قال : قل ما شئت ، فأنشأ يقول :

--> ( 1 ) راجع : ص 236 من الجزء الأول ، وص 39 من الجزء الثاني .