الشيخ الطوسي
127
تلخيص الشافي
لا أصل له ولا أمارة عليه . وقول من يقول : إن دعواها النحل كانت بعد مطالبتها بالميراث ، فلما دفعت عن ذلك طالبت بالنحلة . فأول ما فيه : أنه لو كان الأمر على ذلك لم يضر وكان يكون مانعها ظالما على ما قدمنا القول فيه ، فليس في تقدم الدعوى ولا تأخرها بصحيح مذهب الخصم ولا فساد مذهبنا . ثم إن الأمر بخلاف ما قالوه لأن الروايات كلها واردة بأن مطالبة النحلة كانت أولا ، فكيف يجوز أن تبتدئ بالميراث فيما تدعيه بعينه نحلا . أوليس هذا يوجب أن يكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار ؟ وكيف يجوز ذلك - والميراث يشركها فيه غيرها والنحل تنفرد به - ولا يلزمنا مثل هذا من حيث طالبت بالميراث بعد النحل ، لأنها في الابتداء طالبت بالنحل ، وهو الوجه الذي تستحق ( فدك ) منه ولما دفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث لأن للمدفوع عن حقه أن يتوسل إلى تناوله بكل وجه وسبب . وهذا بخلاف ما قالوه : من ادعاء الحق من وجه لا يستحقه مع الاختيار . [ قصة رد عمر بن عبد العزيز فدكا على ولد الزهراء ] ومما يدل على صحة دعواها النحل - وان ذلك كان معروفا شائعا - : ما كان من عمر بن عبد العزيز من رد ( فدك ) على ولدها لما تبين أن الحق كان معها ، وكذلك فعل المأمون ، فإنه نصب لها وكيلا ووكيلا لأبي بكر ، وجلس للقضاء ، وحكم لها بذلك . ولو لم يكن الأمر معروفا معلوما لما فعلوا ذلك مع موضعهم من الخلافة ، وسلطانهم الذي أرادوا حفظ قلوب الرعية وألّا يفعلوا ما يؤدي إلى تنفيرهم . وليس لأحد أن ينكر ذلك ويدفعه ، لأن الأمر في ذلك أظهر من أن يخفى . أما قصة عمر بن عبد العزيز . فقد روى محمد بن زكريا القلابي عن شيوخه عن أبي المقدام هشام بن زياد مولى آل عثمان ، قال : لما ولي عمر بن