الشيخ الطوسي
126
تلخيص الشافي
وان لم يكن عن مشاهدة . فان قالوا : لا طريق لنا للعلم . قلنا : قد دللنا على عصمتها . فان قولها جهة للعلم ، ولو لم يكن كذلك لكان قولها في تلك القصة معلوما صحته على كل حال لأنها لو لم تكن مصيبة لكانت مبطلة عاصية فيما ادعته ، إذا الشبهة لا تدخل في مثل ذلك . وقد أجمعت الأمّة على أنها عليها السلام لم يظهر منها بعد الرسول معصية بلا شك وارتياب . بل أجمعوا على أنها لم تدّع إلا الصحيح ، وإن اختلفوا : فمن قائل يقول : إن مانعها مخطئ ، وآخر - يقول : هو أيضا مصيب لفقد البينة وإن علم صدقها عليها السلام . وليس لأحد أن ينكر أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يشهد بذلك لأن الأخبار مستفيضة بذلك ، فالاقتصار على الانكار المحض لا معنى له . فان قالوا : إنما ادعت فاطمة عليها السلام لأنها جوزت أن يحكم أبو بكر بالشاهد واليمين . قيل لهم : مثل هذا كيف يذهب على فاطمة عليها السلام أو على أمير المؤمنين عليه السّلام الذي أذن لها في المطالبة . وكيف لم يمنعها من ذلك ويوقفها أنهم قد رووا : « أن التركة صدقة » . وما هذا حكمه لا يحكم فيه بالشاهد واليمين . وليس لهم أن يقولوا : إنما ادعت لأنها جوزت أن يتذكر غيرهم فيشهدوا بذلك ، لأن مثلها عليها السلام لا يتعرض للظنة والتهمة ، ولتعرض قولها للرد وقد كان يجب أن يعلم من يشهد لها ممن لا يشهد حتى تكون دعواها على الوجه الذي يجب معه القبول والامضاء . ومن هو دونها عليها السلام في الرتبة والجلالة والصيانة من أثناء الناس لا يتعرض لمثل هذه لحظة ، ويتورطها ، للتجويز الذي