الشيخ الطوسي

12

تلخيص الشافي

قيل : هذا ساقط بالاجماع ، لأنه إذا ثبت أنه كان أفضل الخلق في حال من الأحوال ، دل على أنه أفضلهم في سائر الأحوال ، لأن أحدا لم يفرق بين الحالين ، فانتسابه أفضل في حال ، ثم انتسابه مفضولا في حالة أخرى بعدها خروج عن الاجماع ، إلا ما يحكى عن الخوارج . وليس كلامنا - الآن - عليهم . وأما من عداهم ، فليس فيهم من قال بذلك . فان قيل : لو كان الأمر على ذلك ، لوجب أن يكون أفضل جميع من خلق اللّه تعالى من الملائكة والأنبياء والرسل . وهذا ظاهر البطلان . قيل : إن في أصحابنا من قال بهذا القول ، وقال : إنه أفضل الخلق غير نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله فالسؤال ساقط ومن امتنع عن ذلك فله أن يقول : لو خليت - وظاهر الخبر - لقلت بذلك ، إلا أنه قد قام الدليل على تخصيصه ، فبقى الباقي على عمومه . فان قيل : النبي صلّى اللّه عليه وآله إنما سأل اللّه تعالى ، فقال ذلك عند حضور الطائر ، فينبغي أن يحمل الخبر على ما يطابق الحال ، فكأنه سأل اللّه تعالى أن يأتيه بأحب خلقه إليه في الأكل معه . وليس يمتنع أن تتعلق المصلحة بأن يحب أن يكون الآكل معه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإن كان غيره أكثر ثوابا قيل : لنا عن هذا جوابان : أحدهما - ان المحبة من اللّه : هي الإرادة - على مذهب أكثركم - واللّه تعالى لا يريد المباح ، والأكل مع النبي صلّى اللّه عليه وآله من جملة المباحات ، فلا يجوز أن يكون مرادا . والجواب الآخر - ان هذا تخصيص من قائله ، وقصر الخبر على سببه من غير دليل . وليس ذلك مذهبنا ولا مذهب أكثركم ، لأن السبب - وإن كان على ما قالوه - فظاهر الخبر على عمومه ، فينبغي أن نحمله على السبب وغيره . وليس لأحد أن يقول : جوزوا أن يريد بلفظ « أحب » : إرادة المنافع