الشيخ الطوسي
107
تلخيص الشافي
قاتل بعده أهل الجمل وصفين ، وأهل النهروان ، بشره النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه يقاتلهم « 1 » وقد كانوا أولي بأس شديد بلا شبهة ؟ وليس لهم أن يقولوا : إن ذلك لا يمكن حمله على من قاتله عليه السلام من حيث قال : « تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » والذين حاربوه كانوا على الاسلام ولم يكونوا على الكفر . وذلك : إن أول ما فيه أنهم غير مسلمين عند جميع من خالفنا من المعتزلة ، لأن عندهم : ان صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا مسلم لأن الايمان والاسلام عندهم شيء واحد . [ مذهبنا : ان من حارب عليا كافر . والاستدلال على ذلك وتطبيق الحكم على معاوية وعائشة من حيث العموم ، والخصوص ] وأما مذهبنا في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام ، فمعروف ، لأنهم - عندنا - كفار بحربه ، لوجوه نذكر منها طرفا هاهنا ولاستقصائها موضع آخر : « 2 » من ذلك : أن من حاربه كان مستحلا لدمه ، مظهرا لأنه في ارتكابه على دين وحق ونحن نعلم أن من أظهر استحلال شرب جرعة خمر فهو كافر بالاجماع ، واستحلال دم المؤمن - فضلا عن أفاضلهم وأكابرهم - أعظم من شرب الخمر واستحلاله ، فيجب أن يكونوا - من هذا الوجه - كفارا . ومنها : أنه عليه السلام قال له صلّى اللّه عليه وآله بلا خلاف بين أهل النقل - : « حربك يا علي حربي وسلمك سلمي » « 3 » ونحن نعلم أنه لم يرد إلا التشبيه بينهما في الأحكام . ومن أحكام محاربي النبي صلّى اللّه عليه وآله - بلا خلاف - الكفر . ومنها أنه صلّى اللّه عليه وآله قال له - بلا خلاف أيضا - : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله « 3 » وقد ثبت - عندنا - ان
--> ( 1 ) راجع : متن وهامش ص 231 من الجزء الثاني . ( 2 ) راجع : تفسير التبيان لشيخ الطائفة ج 9 ص 329 ط النجف . ( 3 ) راجع : متن وهامش ص 135 من الجزء الثاني . وذكر المناوي في كنوز الحقائق مادة ( من ) قول النبي ( ص ) : « من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه