الشيخ الطوسي

108

تلخيص الشافي

العداوة من اللّه لا تكون إلا للكفار الذين يعادونه دون فساق أهل الملة . فان قيل : كيف يكون أهل صفين والجمل كفارا - ولم يسر أمير المؤمنين فيهم بسيرة الكفار ، لأنه ما سباهم ولا غنم أموالهم ولا اتبع موليهم - ؟ قلنا : أحكام الكفار مختلفة - وإن شملهم الكفر - لأن فيهم من يقتل ولا يستبقى وفيهم من يؤخذ منه الجزية ولا يحل قتله ، إلا بسبب طارئ غير الكفر ، ومنهم من لا يجوز نكاحه بالاجماع ، ومنهم من يجوز نكاحه على مذهب أكثر المسلمين . فعلى هذا يجوز أن يكون هؤلاء القوم كفارا ، وان لم يسر فيهم بجميع سيرة أهل الكفر ، لأنا قد بيّنا أحكام الكفار . ونرجع - في أن حكمهم مخالف لأحكام الكفار - إلى فعله عليه السّلام وسيرته فيهم . على أنا لا نجد في الفساق من حكمه أن يقتل مقبلا ، ولا يقتل موليا ، ولا يجهز على جريحه . . إلى غير ذلك من الاحكام التي سير بها في أهل البصرة وصفين . فإذا قيل في جواب

--> - كائنا من كان » وفي المستدرك للحاكم : 1 / 117 وسنن البيهقي 8 / 157 : « من فارق الجماعة شرا فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه » . وفي ذلك تكفير ضمني لمطلق الخارجين على أمير المؤمنين عليه السلام كمعاوية وحزبه يوم صفين ، وأم المؤمنين وحزبها يوم الجمل ، لانطباق المواد الثلاثة عليهم : « إنهم حاربوا عليا ، وقاتلوه ، وخرجوا على الجماعة » . وفي خصوص معاوية : ما عرفت آنفا في هامش ص 96 من لعن النبي ( ص ) له ، وهل يلعن النبي إلا الكفار ؟ والمستوجبين النار وغضب الجبار ؟ . وفي خصوص عائشة : ففي مسند أحمد : 2 / 23 « . . . عن ابن عمر قال : خرج رسول اللّه ( ص ) من بيت عائشة ، فقال : رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان » . وهل أصرح من هذا الكلام دلالة على دور أمّ المؤمنين في إثارة الفتنة وإشاعة الكفر ؟ وما المسبب لو لم ينجح السبب .