الشيخ الطوسي

101

تلخيص الشافي

وإذا بلغنا في هذا الباب إلى انا لا نجد منكرا من جميع الأمة إلا عبيد عثمان والنفر من أقاربه الذين حصروا في الدار فقد سهلت القصة ولم يبق فيها شبهة . وليس لأحد أن يقول : إن هذا طريق إلى إبطال الاجماع في كل موضع وذلك أنا قد بيّنا أن الأمر على خلاف ما ظنوه ، وأن الاجماع يثبت ويصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه . ولا طائل في إعادة ما مضى « 1 » . [ ومما يدل على فساد إمامة أبي بكر : انها إما بالنص - وقد أبطلناه - واما بالاختيار ، وهو غير صحيح ] ومما يدل أيضا على فساد إمامته : أنه لا تخلو أن تكون إمامته : ثابتة من جهة النص أو من جهة الاختيار . وإذا أفسدنا الوجهين بطل ما ابتنى عليهما . وقد أفسدنا إمامته من جهة النص . فأما إفساد الاختيار ، فلنا فيه طريقتان . إحداهما - أن نبين أن الإمام يجب أن يكون على صفات لا طريق للاختيار فيها : من العصمة ، والفضل والعلم . وقد بينا ذلك فيما مضى مستوفى « 2 » والأخرى - أن نقول : إن العاقدين يجوز أن يختلفوا : فيرى بعضهم أن الحال تقتضي أن يعقد فيها للفاضل . ويرى آخرون : أنها تقتضى العقد للمفضول . وهذا مما لا يمكن دفع جوازه ، لأن الاجتهاد يجوز أن يقع فيه الاختلاف بحسب الامارات التي تظهر للمجتهدين . ولن يخلو حالهم - إذا قدرنا هذا الاختلاف - من أمور : ( إما ) أن يقال : يجب أن يتوقفوا عن العقد حتى يتناظروا ويتفقوا على كلمة واحدة . وهذا يؤدي إلى إهمال أمر الإمامة ، لأنه غير ممتنع أن يمتد الزمان باختلافهم بل جائز أن يبقوا مختلفين أبدا . ( أو ) يقال : يجب ان يعقد كل فريق لمن يراه . وهذا يؤدي إلى إمامة إمامين ، مع العلم بفساده ( أو ) يقال : يجب المصير إلى قول من يرى العقد

--> ( 1 ) راجع : هامش ص 74 من الجزء الأول ( 2 ) راجع : ص 191 و 207 و 243 من الجزء الأول .