الشيخ الطوسي

87

تلخيص الشافي

عليه بعينه ، وانه مما لا يكاد يخفي ويلتبس . والثاني - أن تكون أسباب الكتمان أمورا تختص بالجماعات وترجع إلى اعتقاداتها كالعداوة والحسد والشبه ، واعتقاد الضرر بالدين أو الدنيا ، فهذه الأسباب متى اقتضت الكتمان لم يجب ظهورها كظهور ما تقدم ، ولا سيما إذا وقع الكتمان لأمور منها مختلفة ، ولم يكن الداعي إليه واحدا بعينه ، فان الدواعي إلى الكتمان ربما اختلفت في جنسها ، وان كانت متفقة في اقتضائها الكتمان . فهي - إذا كانت بهذه الصفة - أبعد من الظهور وأقرب إلى الخفاء . والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه . أنه ( لو ) جمع بعض السلاطين أهل بلد عظيم كثير الأهل أو جماعة منهم كثيرة لا يجوز عليها التواطؤ ، فذكر بحضرتهم رجلا من بلدهم بذكر جميل ، وقال فيه أقوالا تقتضى تفضيله ثم تعظيمه والرفع منه ( لجاز ) من القوم أن ينصرفوا ، فيمسك أكثرهم عن نقل ما جرى ، واعادته وتكون دواعيهم إلى الكتمان مختلفة : فمنهم من دعاه إليه العداوة ، وآخرون حملهم عليه الحسد ، وبعض اعتقد أن في نقله ضررا في الدين أو الدنيا وبعض آخر دخلت عليه شبهة من غير هذه الوجوه ، ولا يجب - وان ظهر على ما جرى من بعض الجهات - أن تظهر الأسباب الموجبة لكتمان الجماعة له حتى تعرف بأعيانها ، ويميّز بينها وبين غيرها . ولا يجري وقوع الكتمان - على هذه الوجوه ولهذه الأسباب - مجرى أن يكونوا تواطئوا عليه ، وتوافقوا على أن يمسكوا عن النقل ، أو وقع من السلطان إكراه لهم على الكتمان لأنا نعلم أنه متى وقع ما ذكرناه - ثانيا - وجب ظهور أسبابه ، وان لم يجب ذلك على الأول . فان قيل : إذا جاز أن يقع الكتمان من الجماعة الكثيرة ، فتخفي أسبابه على بعض الوجوه ، فلم لا يجوز وقوع الافتعال للأخبار ، أيضا من الجماعة الكثيرة العدد ، وتخفي أسبابه للعلة التي لها خفيت أسباب الكتمان . وإذا أجزتم