الشيخ الطوسي
88
تلخيص الشافي
الكتمان على الجماعات - للأسباب التي ذكرتموها - فأجيزوا الافتعال على مثلهم لمثل تلك الأسباب ، فان ما استشهدتم به من العادة لا تفرق بين الأمرين ، لأن الناس - كما قد تحملهم العداوة والحسد على الكتمان - فلذلك قد تحملهم المحبة وقوة العصبية على الافتعال وتخرّص المحال . وهذا يبطل طريقتكم في النص ، بل هو مبطل لسائر الأخبار . قيل لهم : قد بيّنا : أن الكتمان ربما وجب ظهور أسبابه ، وربما لم يجب وفرّقنا بين الأسباب التي متى دعت إلى الكتمان ظهرت ووقف عليها ، وبين الأسباب التي لا يجب أن يظهر عليها . وليس يجري الافتعال هذا المجرى لأنه : إن أريد به افتعال أخبار مختلفة في اللفظ والمعنى ، أو مختلفة في الصورة واللفظ - وان كانت متفقة في المعنى - فانا نجوّز أن يدعو إليه من الأسباب مالا يجب ظهوره ، والوقوف عليه بعينه ، حسب ما نقوله في الكتمان وأسبابه . وان أريد به افتعال خبر واحد متفق في صورته وصفته ومعناه حتى يقع من الجماعات الكثيرة الخبر الذي هذه صفته ، وتنكتم أسباب افتعاله ، فذلك لا يجوز لأن الخبر متى كان بالصفة التي ذكرناها ، لم يجز أن يجتمع الجماعة عليه إلا للتواطؤ أو حمل ظاهر من سلطان ولم يصح أن يجتمعوا عليه للأسباب التي ذكرناها في الكتمان . ألا ترى ان العداوة والحسد وجميع ما عددناه من الأسباب المقتضية للكتمان في العادة ، لا يصح أن تكون أسبابا تجمع على افتعال خبر بلفظ ومعنى واحد ، حتى يصح من الجماعة العظيمة التي تعادي رجلا أن تفتعل في ذمه خبرا متفقا في لفظه ومعناه ، أو تهجوه - بأسرها - بقصيدة من الشعر - متفقة اللفظ والمعنى - من غير تواطؤ . وقد يصح في العادة على هذه الجماعة أن تكتم ما ظهر لها من فضل من تعاديه لهذه الأسباب التي تقدمت من غير تواطؤ واتفاق . فمن هاهنا أوجبنا ظهور أسباب الافتعال متى كانت صفة الخبر المفتعل