الشيخ الطوسي

86

تلخيص الشافي

إشفاق بعضهم من أن يخبروا بدخول القرامطة ، فيمتنع شركاؤهم من تسليم الأمتعة إليهم - فهو أبعد من الاستمرار ، لأن هذا الغرض - وان جوزناه في بعض الجماعات الواردة - فمحال أن يكون حاصلا لكل وارد من البصرة لعلمنا بأن أكثر من يرد لا تجارة له ، فلا بد أن يظهر ذلك ممن لا غرض له في الكتمان . على أن من أعرض عن ذكر دخول القرامطة من التجار للغرض الذي ذكرناه لا يجوّز أن يطمع في استمرار استتار دخولهم عن شركائه من أهل بغداد وهم يعلمون أن شركاءهم متى لقوا غيرهم من الواردين ، علموا دخول القرامطة من جهتهم ، وإنما يجعلون الكتمان لذلك ، والاعراض عن ذكره طريقا لتعجّل ما يتسلمون من جهتهم وتحصيله . ومتى واقفهم الشركاء - بعد أن يعرفوا ما كتموه من جهة غيرهم ، جاز أن يكذبوا بذلك ، إن تمكنوا أو يقولوا : لعل دخولهم كان بعد خروجنا . وهذه أمور تجوز في أحوال ، وتمتنع في أخرى على حسب الأطماع والظنون والدواعي . ومن سبر العادات علم أن الشيء قد يتم ويقصده الجماعة - وفي أمثاله في الظاهر ما يبعّد تمامه - وقصد العقلاء له ، لما يختص به كل واحد من الأمرين من الأسباب الباعثة والصارفة . [ استعراض للأسباب الموجبة لكتمان النص ، وتقسيمها إلى واجبة الظهور وغيرها ] فان قيل : قد مضى في كلامكم : أن أسباب الكتمان إذا استمرت جاز كتمان الخبر ، فما تلك الأسباب ؟ بيّنوها . قيل له : الأسباب الداعية إلى الكتمان على ضربين : أحدهما - يجب ظهوره بالعادة والوقوف عليه بعينه ، كما يجب ظهور نفس الشيء المكتوم إذا كان بالصفة التي تقدمت . والضرب الآخر - لا يجب هذا فيه . فأما الأول - فهو أن يكون الكتمان وقع من الجماعة الكثيرة لتواطؤ عليه ، أو لا كراه من سلطان قاهر ، لأن العادة تقضي ظهور ما ذكرناه ، والوقوف