الشيخ الطوسي

85

تلخيص الشافي

الجزم ويطرحون العواقب ، ويغلبون الطمع في النجاة . والكتمان - مع ثبوت الخوف - هو الأعم الواجب في الجماعة . وهذا معلوم بالعادة ضرورة . فان قيل : ما ذكرتموه يوجب أن يجوزوا دخول القرامطة البصرة على وجه ظاهر لجميع أهلها ، وان انكتم ذلك على أهل بغداد جملة مع امتداد الزمان : بأن يتفق لجميع الواردين من البصرة من الدواعي إلى الكتمان أمثال ما وصفتموه . قلنا : ليس يجب - إذا جوزنا أمرا ، تشهد بجوازه العادة ويقضي بصحته التعارف - أن نلتزم ما يستحيل فيهما ، لأنا نعلم أن الخوف من السلطان - وان اقتضى حصول الكتمان من الجماعة والجماعات الواردة ، فليس يجوز أن يستمر ذلك في كل جماعة ترد ، حتى لا يخبر منها نفر ، وان قل عددهم ، مع الخوف على السبيل التي ذكرناها في تغليب السلامة . ثم ذلك إذا جاز وعمّ الجماعة - على بعده - فليس يصح أن تستمر أسباب الخوف مع امتداد الزمان ، بل لا بدّ من أن ترتفع دواعي الخوف أو يضعف إما بزوال أمر السلطان الذي كان الخوف منه ، أو لضعف . يبيّن ما ذكرناه : علمنا بأن الناس - في أيام السلطان القاهر الذي تخاف سطوته ، وجرت عادته بالتحرز من إفشاء أسراره وأخباره والمبالغة في عقاب من يقدم على مخالفته - قد يشكّون كثيرا في أخبار بعوثه وجيوشه ، وما يجري عليهم من هزيمة وقتل وما أشبههما ، ولا يقطعون - بامساك من يرد من الجهة التي ذلك الجيش فيها - وان كانوا جماعة - على انتفاء وقوع الهزيمة بالجيش أو ما أشبهها من المكروه . ويجوزون أن يكون امساك الواردين عن الخبر إنما هو لعلة الخوف من السلطان ، غير أن الأمر لا بدّ أن ينكشف - على الأيام - من بعض الوجوه التي ذكرناها . هذا إذا كان الداعي إلى الكتمان الخوف ، فأما إذا كان ما تقدم - : من