الشيخ الطوسي

78

تلخيص الشافي

وان كنا لا نشك في مفارقته العلم بهذه الأمور في طريقه ، وامتناع دخول الشكوك والشبهات فيه لغيره من العلوم بمخبر الأخبار التي لا تجري مجراه لأن امتناع اعتراض الشبهة ودخول الشك في بعض العلوم ليس يجب أن يكون دلالة على أنه من فعل اللّه تعالى . ولنا في هذا الباب - يعني في أنه : هل العلم بالبلدان وما أشبهها ضروري أم لا ؟ - نظر . فأمّا العلم بالنص ، فلا نظر لنا في أن العلم به - الآن - من طريق الاستدلال والاكتساب على أنا لو تخطينا الخلاف - في هذا الموضع - وسلمنا له : أن العلم بالبلدان وما ماثلها ضروري - لأمكن أن نقول له : بم تدفع أن يكون إيجاب الصلاة والصوم ، وما ذكرته من العبادات إنما علمه كل من علم صحة نبوته صلّى اللّه عليه وآله اضطرارا ، ولم يصح أن يقع شك فيه من قبل أن أحدا لم يعترضه بتكذيب ورد في وقت من الأوقات ، وأن يكون خبر النص مما يصح أن يعلم المراد منه ، اضطرارا ، ولو سلم من تكذيب الجماعات به وسبقهم إلى الاعتقادات الباطلة فيه ، فلما لم يسلم من ذلك لم يقع العلم به ضرورة ، كما وقع بسائر ما عددته . وليس يمكنه أن يحيل هذا الالزام ، أو يستبعده ، لأن العلم الضروري - عند خبر المخبرين - إذا كان عنده من فعل اللّه تعالى أو متعلقا بالعادة ، جاز أن تجري العادة فيه : بأن يفعله إذا لم يقع تكذيب من الجماعات به . وسبق إلى اعتقاد فساده . ومتى وقع ذلك لم يفعله ، كما جاز أن يفعله عند خبر عدد دون عدد ، وعند خبر المضطرين إلى ما أخبروا عنه دون المستدلّين . وليس له أن يقول : لو كان المعتبر في وجود العلم الضروري بمخبر الاخبار وارتفاعه بالتكذيب ، لوجب أن لا يقع علم بشيء من مخبرات الأخبار ، لأن