الشيخ الطوسي

79

تلخيص الشافي

السمنية تكذب بالجميع « 1 » . لأنا نقول له : إنما يؤثر تكذيب من علم وجوده ، وعرف تكذيبه من العقلاء . ونحن لم نر سمنيا قط ، وإنما نسمع بذكرهم - خبرا - . ويمكن أن يقال : أنه لا معتبر في ارتفاع العلم الضروري بتكذيب الواحد والاثنين ، بل برد الجماعات وتكذيبها . وهذا إذا كان المرجع فيه إلى العادة جوّزنا ما ذكرناه فيه ، ولم يستبعد . وليس له أن يقول : لو كان التصديق شرطا في صحة وقوع العلم ، لم يخل التصديق من أن يكون عن معرفة أو عن غير معرفة : فإن كان عنها ، لم تخل المعرفة من أن تكون إذا لم تحصل عن مشاهدة وواقعة بهذا الخبر أو بغيره مما يجري مجراه . فان كانت حاصلة في هذا الخبر أو مما جرى مجراه . فقد صح أن يعلم صحة الخبر ، وان لم يقع تصديق متقدم . وإذا جاز هذا فيهم جاز في غيرهم ، واستغنى عن تقدم التصديق . لأنا نقول : إنا لم نلزمك كون التصديق شرطا في وقوع العلم ، وإنما ألزمناك أن يكون تكذيب الجماعة بالخبر مانعا من حصول العلم الضروري وارتفاع هذا التكذيب مصححا لوجوده فالتشاغل بالتصديق لا معنى له . فان قيل : كلامكم هذا يؤدي إلى أحد شيئين فاسدين : أحدهما - أن تدّعوا على مخالفيكم علم الاضطرار بالنص . وهذا معلوم بطلانه ، لأنا نعلم - في أنفسنا - خلافه ، وأنتم أيضا تعلمون أنا لا نعلمه بالاضطرار ، أو أن تقولوا : إنهم متى لم يعلموا النص ينبغي أن يكونوا معذورين لأن الحجة إنما تلزمهم به إذا عرفوه ، فأما مع ارتفاع العلم يجب أن يسقط ذمهم ولومهم . وهذا أيضا فاسد عندكم ، وضد لمذهبكم .

--> ( 1 ) السمنية - كعرنية ، اي بضم ففتح - : قوم بالهند من عبدة الأصنام دهريون ، قائلون بالتناسخ . وينكرون وقوع العلم بالأخبار ( تاج العروس مادة سمن )