الشيخ الطوسي
77
تلخيص الشافي
كانت حجة لنا عليه فيما طعن به في نقلنا . وليس يمكن أن يدعى العلم الضروري بهذه المعجزات « 1 » - التي سوى القرآن - مع كثرة من يخالف فيها من طوائف أهل الملل . ثم من جماعة من المسلمين ، فانا نعلم أن جماعة من المتكلمين قد نفوا كثيرا من هذه المعجزات . وليس ما يدّعونه - من حصول العلم بظهور ذكرها في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وفي الصدر الأول من الصحابة - بمعلوم أيضا ولا مسلم ، لأن من خالف المسلمين ينكر ذلك ، ويقول : لو كان جرى في الزمان الذي أشرتم إليه من ذكر هذه المعجزات ، لوجب أن ينقلها أسلافنا كما نقلوا سواها . ومن يخالف من المسلمين في معجزات بأعيانها ، ينكر أيضا ظهور ذلك فيما تقدم . فقد وضح بذلك بطلان ادعاء الضرورة في هذا الباب . [ الاشكال بأن النص لو كان لوجب العلم به . والجواب عنه ] فان قيل : لو كان النص الذي تدعونه صحيحا ، لوجب أن يقع العلم به اضطرارا - لمن عرف نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يجوز أن يشك فيه - كما علم سائر ما يجري مجراه : من النص على أعداد الصلوات وعدد ركعاتها ، ووجوب صوم شهر رمضان ، وتحريم الخمر ، إلى غير ذلك . فلو كان النص صحيحا لجرى مجرى ما عددناه في حصول العلم به . قيل لهم : قد بيّنا - فيما سلف - : ما نذهب إليه في النص ، وذكرنا أن طريق العلم به والمراد منه لمن لم يسمعه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله هو الاستدلال ، دون الاضطرار ، وان كان من سمعه منه صلّى اللّه عليه وآله مضطرا إلى مراده . وليس نقطع في شيء من الأخبار على حصول العلم الضروري عنده ، لأنا نجوّز أن يكون العلم بايجاب الصلاة وتحريم الخمر وسائر ما ذكرته ، والعلم بالبلدان أيضا - واقعا على ضرب من الاستدلال - قريب وأن لا يكون من فعل اللّه - تعالى - فينا
--> ( 1 ) في تعليقنا على ص 142 من الجزء الأول : لمحة عن المعجزات وشروطها ومواردها .