الشيخ الطوسي
76
تلخيص الشافي
وبهت من دفعه ، كالعلم بالنص على الكعبة ، وتأمير زيد وخالد . وحال من ادعى خلافه أو دفعه كحال من ادعى خلاف النص على الكعبة ، أو دفع النص عليها . فان قالوا : كيف يقال هذا فيما يخالف فيه أمثالنا ؟ قيل لهم : وكيف يصح ما قلتموه فيما يخالف فيه أمثالنا - وفينا الكثرة التي لا يصح عليها دفع مثل ما ذكرتموه مع علمكم بتدين أكثرنا بمذهبه ضرورة ، وتقربه باعتقاده إلى ربه - جل وعز - وهذه المعارضة لا مخلص منها للقوم الدافعين للنص والمعتمدين على ما تضمنه السؤال . ومما يعارضون به أيضا : معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله التي هي سوى القرآن ، وقد علمنا أنها صحيحة . وليس طريق العلم بها مثل طريق العلم بالقبلة ، وتأمير خالد وغير ذلك . ولم يكن ذلك دلالة على بطلانها . وليس لأحد أن يقول : معلوم كثرة المسلمين وكثرة الناقلين لهذه المعجزات . ومن دفع ذلك كان مكابرا . وذلك : إنه كما أن مخالف الملة يعلم ضرورة كثرة المسلمين في هذه الأزمان وما والاها ، ولا يصح أن يشك في كثرتهم وانتشارهم ، حتى أنا نعدّ من أظهر الشك في ذلك مكابرا فكذلك المخالفون في النص على أمير المؤمنين عليه السّلام يعلمون ضرورة كثرة من يدعي نقل هذا النص في هذا الزمان . وإنما يصح أن يشكوا في اتصال نقلهم وكثرة سلفهم في النقل كما شك مخالفو الملة في هذه الحال من المعجزات . فقد صح - بما ذكرناه - أن الموضع الذي ادعى فيه المكابرة على المخالف لنا مثله في نقل النص وكثرة ناقليه ونفي الموضع الذي لا يمكنه أن تدعى فيه الضرورة ، كما لا يمكننا ادعاؤها في إثبات سلفنا واتصالهم . ولزمه أن ينفصل من دعوى مخالف الملة عليه وانقطاع نقل المعجزات ، وان ادعاءها ظهر في المستقبل من الأوقات ، فإنه لا يتمكن المخالف من ايراد حجة في ذلك إلا بعينها