الشيخ الطوسي
70
تلخيص الشافي
وبعد ، فإذا جاز أن تكون الرواية بذلك ظاهرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله مستفيضة مع خلاف الشيعة فيها وتدينهم ببطلانها ، جاز أن يكون النص صحيحا والخبر بها حقا ، مع خلاف من خالف فيه . وأي شيء قيل في خلاف الشيعة من قذف لهم بالمكابرة ، ودفع المعلوم أو دخول الشبهة ، أمكن أن تقول الشيعة مثله لمخالفهم في النص . وكان لهم أن يقولوا - أيضا - إذا قيل لهم : إن الرواية بخلاف « 1 » مذهبكم في المسح وغيره ، ولكنكم ذهبتم عن علم ذلك ، للشبهة : كيف أمكن أن تدخل الشبهة علينا في هذا ، ولم تدخل في العلم بالوضوء على الجملة ، وألا علمنا صفة وضوئه - عليه وآله السلام - وموضع قطعه ، كما علمنا : أنه - عليه وآله السلام - توضأ وقطع ؟ وان جاز أن يختلف هذان العلمان ، جاز أن يخالف العلم بالنص سائر ما ذكر : من تأمير الأمراء ، والنص على الكعبة ، وغيرها . وليس له أن يقول : إن النص من النبي - عليه وآله السلام - وإن كان واقعا على أحكام ما ذكرتموه من العبادات ، وتفصيل حدودها - فلم يقع ذلك منه ظاهرا بحضرة جميع أصحابه ، بل اختص بمعرفة بيانه - عليه وآله السلام لهذه الأحكام - آحاد وجماعات قليلة وليس هذا مذهبكم في النص ، لأنكم تدّعون ظهوره لجميع الأمّة ( لأنا ) نعلم وجوب حدود هذه العبادات علينا وشروطها ولزوم العمل بها - على حد لزومها - ووجوبها على من شهد النبي - عليه وآله السلام - فلا بدّ أن يقع بيانه - عليه وآله السلام - لها في الأصل على حدّ ينقطع به عذر الحاضرين والغائبين ومن شهد عصره صلى اللّه عليه وآله ومن لم يلحق بعصره ممن يأتي من بعد ، لأن التكليف عام في كل هؤلاء ، ولم نوجب وقوع بيانه ، لما ذكرناه بحضرة جميع الأمّة أو أكثرهم ، بل الّذي نوجبه أن يقع على وجه
--> ( 1 ) في المخطوط : تخالف