الشيخ الطوسي

65

تلخيص الشافي

إلى جواز خلاف ما فعله ، لتأويل آيات ، أو لطرق من الاستدلال ، لأنه لم يصح - عندهم - : أن الرسول عليه وآله السّلام حظر أن يفعل في هذه العبادات خلاف فعله كما صح عندهم صفة ما فعله منها ، ولأن وقوع فعله على بعض الصفات إنما يدل على صواب اتباعه في تلك الصفة ، ولا يمنع من قيام دلالة أخرى على جواز إيقاعه على وجه آخر . والذي وردت به الرواية في طهارته : غسل الرجلين لا مسحهما ، ومسح جميع الرأس لا بعضه . وفي قطع السارق : أنه قطعه من الرسغ « 1 » . وليس يخالف في هذا عنه عليه السّلام من خالف في جواز المسح على الرجلين وببعض الرأس ، وقطع السارق من الأصابع أو المنكب من الوجه الذي ذكرناه ، لأن هذا من قائله نهاية المكابرة ، لأنا نعلم ضرورة : أن من خالف في مسح جميع الرأس - من الشيعة - وفي غسل الرجلين بدلا من مسحهما وخالف في قطع السارق . ومن الخوارج من لا يصحح الرواية عن النبي - عليه وآله السّلام - بخلاف مذهبه ولا يسلم أنه - عليه السّلام - فعل شيئا من ذلك إلا على الوجه الذي ذهب هو - دون مخالفه - إليه . وكيف يتوهم هذا عاقل - وهو يعلم أن الشيعة تبدع من مسح جميع رأسه « 2 » ، أو غسل رجليه ، وتقول : إن غسل الرجلين لا يجزي عن مسحهما

--> ( 1 ) الرسغ - بالضم فالسكون أو بضمتين - : المفصل بين الساعد والكف أو الساق والقدم ، ج : ارساغ . ( 2 ) قال الشيخ قدس سره في التهذيب ( 1 / 60 ) : « . . . قد استدل أصحابنا بهذه الآية على أن المسح في الرأس والرجلين ببعضها لأنهم قالوا : قد ثبت ان الباء لها مراتب في دخولها في الكلام : فتارة - تدخل للزيادة والالصاق . وتارة - تدخل للتبعيض . ولا يجوز حملها على الزيادة والالصاق إلا لضرورة ، لأن حقيقة موضع الكلام للفائدة خاصة إذا صدر من حكيم عالم ، وبها يتميز من كلام الساهي والنائم