الشيخ الطوسي

66

تلخيص الشافي

ولا صلاة لمن استعمل الغسل ، بدلا من المسح . وكذلك لا صلاة لمن مسح جميع رأسه ، معتقدا أن الفرض لا يتم إلا به « 1 » . وعندهم : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يستعمل - قط - في رجليه إلا المسح دون الغسل « 2 » ولا قطع السارق الا

--> والهادي ، ولأن الباء إنما تدخل للالصاق في الموضع الذي لا يتعدى الفعل إلى المفعول بنفسه ، مثل قولهم : مررت بزيد ، وذهبت بعمرو ، فالمرور والذهاب لا يتعديان بأنفسهما ، فدخلت الباء لتوصل الفعلين إلى المفعول . فأما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه - ولا يفتقر في تعديته إلى الباء ، ووجدناهم ادخلوا الباء عليه - علمنا أنهم ادخلوها لوجود فائدة لم تكن ، وهي التبعيض . وقوله تعالى : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » مما يتعدى الفعل بنفسه ، ألا ترى : انه لو قال : « امسحوا رءوسكم » كان الكلام مستقلا بنفسه مفيدا ، فوجب ان يكون لدخولها في هذا الموضع فائدة مجددة - حسب ما ذكرناه - وليس هو إلا التبعيض ، لأنا متى حملناها على ما ذهب إليه الخصوم من الالصاق والزيادة ، كان دخولها وخروجها على حد سواء . وهذا عبث لا يجوز على اللّه تعالى » ( 1 ) اما في حالة عدم اعتقاده ذلك فلا بأس ، لأن التبعيض عند الإمامية رخصة لا عزيمة ، ولذلك يحددون أقل المسح بثلاث أصابع مضمومة ، اما الأكثر فلا حد له ، ما دام الصدق العرفي للمسح باقيا . ( 2 ) اختلف علماء الاسلام في نوع طهارة الأرجل من أعضاء الوضوء : فذهب فقهاء الجمهور - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى وجوب الغسل ، فرضا على التعيين . وأوجب داود بن علي ، والناصر للحق من أئمة الزيدية الجمع بين الغسل والمسح والذي عليه الامامية ( تبعا لأئمتهم الطاهرين ( ع ) مسحها فرضا معينا . وهذا مذهب ابن عباس وانس بن مالك وعكرمة والشعبي والإمام الباقر عليه السّلام كما ذكره الرازي في تفسيره نقلا عن تفسير القفال .