الشيخ الطوسي

62

تلخيص الشافي

عاما لا طريق للشك عليه ولا مجال للشبهة فيه ، والعلم بحدود العبادات التي ذكرناها أو كيفية أحكامها خاصا ، قد تنازعه أهل العلم وتجاذبوه ، واعتقدت كل فرقة فيه مذهبا يخالف مذهب الأخرى ، وكل من تمسك في ذلك بطريقة يرى أن الحجة هدته إليها ، وأن الشبهة صرفت مخالفيه عنها ( بطل ) أن يكون ما اشترك في وقوع النص أو عموم الغرض أو لزوم الحجة ، يجب اشتراكه في حصول العلم وزوال الشك ، وثبت أن الاعتبار الذي اعتبرناه هو الواجب . وليس يمكن أحدا أن يدفع وقوع النص على شروط جميع ما ذكرناه : من العبادات وكيفياتها ، لأنه لا سبيل إلى امتثالها إلا بعد بيان أحكامها وكيفية فعلها « 1 » . فما يوجب بيان فرضها ووجوبها - على الجملة - يوجب بيان أحكامها ، لأن ارتفاع أحد البيانين مخل بالامتثال ، ولأن كثيرا من أحكام ما عددناه لا طريق للاجتهاد فيه ، بل المرجع في العلم به إلى النصوص . ولا يمكنه أن يقول : إن بيان أحكام هذه العبادات وقع - في الأصل - مختلفا ، فنقل على اختلافه ، ولم يقع العلم بطريقة واحدة فيه ، كما وقع - بما ذكر مقدما - لأن هذا لا يمكن أن يقال في جميع ما اختلف فيه ، وإنما يذكر في الأذان وأن أذان مؤذنيه وقع مختلفا « 2 » ، وان ذكر في غيره فلا بد من أن يكون

--> ( 1 ) في خ : احكامها وكيفياتها . ( 2 ) في فصول الأذان خلاف كثير بين المذاهب . قال الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) في ( الخلاف : 1 / 83 ط إيران مسألة 19 من كتاب الصلاة ) : « الأذان - عندنا - ثمانية عشر كلمة . وفي أصحابنا من قال : عشرون كلمة : التكبير في أوله اربع مرات والشهادتان مرتين مرتين ، حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتين ، حي على خير العمل مرتين ، اللّه أكبر مرتين ، لا إله إلا اللّه مرتين . ومن قال : عشرون كلمة قال : التكبير في آخره اربع مرات . -