الشيخ الطوسي
63
تلخيص الشافي
مما طريقه التخيير ، أو مما يسوغ فيه اختلاف العمل . وكل ذلك غير دافع للكلام ، لأن هذه الأحكام : إن كان بيانها وقع في الأصل على حدّ واحد فالاعتراض بها لازم للقوم ظاهر اللزوم ، وان كان وقع مختلفا - لإباحة أو تخيير أو غيرهما - فليس هذا أولى في كل ما عارضنا به . ويكفي أن يكون في جملته حكم واحد يخالف ما ذكروه في أن معارضتنا تكون متوجهة . ثم لو سلمنا وقوع الجميع مختلفا ، لكان الكلام - أيضا - لازما ، لأنا نقول : كان يجب أن يعلم وقوعه على الوجه الذي وقع عليه : من الاختلاف كما علمنا سائر ما ذكروه مما وقع متفقا ، لأنه لا فرق بين أن يظهر بيان الحكم ويكرره - متفقا - وبين أن يظهره ويكرره مختلفا : في أن العلم بحاله في
--> وقال الشافعي : الأذان تسع عشرة كلمة في سائر الصلوات ، وفي الفجر احدى وعشرون كلمة : التكبير اربع مرات ، والشهادتان ثمان مرات ، مع الترجيع والدعاء إلى الصلاة وإلى الفلاح مرتين مرتين ، والتكبير مرتين ، والشهادة بالتوحيد مرة واحدة . وفي أذان الفجر : التثويب مرتين . وقال أبو حنيفة : لا يستحب الترجيع . والباقي مثل قول الشافعي إلا التثويب فيكون الأذان عنده خمس عشرة كلمة . وقال مالك : يستحب الترجيع ، والتكبير في أوله مرتان ، فيكون سبع عشرة كلمة . وقال أبو يوسف : التكبير مرتان ، والترجيع لا يستحب فيه ، فيكون ثلاث عشرة كلمة . وقال أحمد بن حنبل : إن يرجع فلا بأس ، وان لم يرجع فلا بأس . وهذا حكاه أبو بكر بن المنذر . دليلنا : اجماع الفرقة . وقد ثبت ان اجماعها حجة ، فإنهم لا يختلفون في أن ما ذكرناه من الأذان مجمع عليه ، وإنما اختلفوا فيما زاد عليه .