الشيخ الطوسي
55
تلخيص الشافي
أقوالهم مفقودة ، وبين الأحوال التي تظاهرت فيه مذاهبهم وانتشرت في الجماعات أقوالهم والأحوال التي كانت فيها مقصورة على العدد القليل . وهذا في بابه يجري - في وجوب الظهور - مجرى ما يوجبه من ظهور التواطؤ متى وقع من الجماعات . وقد قيل : إن أحد ما يعلم به استيفاء الجماعات المتوسطة في النقل للشروط أن نقول : الجماعة التي تلينا أنها أخذت الخبر المخصوص عن جماعة لها مثل صفتها ، وأن تلك الجماعة أخبرتها بأنها أخذت عن جماعة - هذه صفتها - حتى يتصل النقل بالمخبر عنه . وهذا وجه ، لأن العلم بحال الجماعة - في امتناع التواطؤ والاتفاق على الكذب فيها ضروري ، يحصل لكل من خالطهم واختبر العادة في أمثالهم . وإذا كان العلم بحالهم ضروريا - وخبّرت الجماعة التي تلينا عن تلك الحال وقد عرفنا ثبوت الشروط فيهم - وجب أن تكون صادقة ، وجرى خبرها عن حال الجماعة - التي نقلت عنها في أنه لا يكون إلا صدقا - مجرى نفس الخبر الذي تلقته عن الجماعة . فكما لا يجوز أن تكون كاذبة فيما خبّرت به من نفس الخبر ، فكذلك لا يجوز أن تكون كاذبة فيما خبّرت به من صفته لأن الأمرين - جميعا - ضروريان ، وليس مما يصح أن تعترض فيه الشبهة . وهذا يبطل قول من اعترض هذا الوجه : بأن قال : لعلهم غالطون فيما خبّروا به من صفة الجماعة ، ومتوهمون ما لا أصل له . ويبطل - أيضا - قوله : كيف السبيل إلى العلم بتساوي الجماعات في العدد . وهو أمر غير منضبط ولا منحصر ومن أي وجه يعلم الجماعة التي تلينا مساواة من نقلت عنه لها في الكثرة والعدد لأنا لم نعتمد على ما ظنه من تساوي العدد والكثرة ، وإنما اعتهرنا بأن تخبر الجماعة بأن لمن نقلت عنه مثل صفتها في استحالة التواطؤ والاتفاق على الكذب وهذا معلوم ضرورة - على ما تقدم - ولا اعتبار معه بزيادة العدد ولا نقصانه .