الشيخ الطوسي
56
تلخيص الشافي
فان قالوا : دلّوا على ثبوت الشروط التي ذكرتموها فيمن نقل النص من الشيعة كما زعمتم . قيل : لا شبهة في أن الشيعة - في هذه الأوقات - قد بلغوا من الكثرة والانتشار والتفرق في البلدان إلى حد معلوم ، ضرورة أنه لا يبلغه من يجوز عليه التواطؤ واتفاق الكذب عن المخبر الواحد ، وانتفاء ذلك عن جماعات الشيعة في في وقتنا ، بل عن بعض طوائفهم مما لا يصح أن يشك فيه عاقل خالطهم ، وكان عارفا بالعادات . على أن التواطؤ لو وقع منهم بمراسلة أو مكاتبة أو على وجه من الوجوه لم يكن من ظهوره بدّ ، لأن العادة جارية بظهور ذلك إذا وقع من الجماعة التي لا تبلغ في الظهور والتفرق مبلغ الشيعة ، لا سيما مع تتبع مخالفيهم الشديد مذاهبهم وتطلب عثراتهم . وكذلك ما يجمع على الفعل والقول من إكراه السلطان وتخويفه ، لو كان اتفق لهم لوجب ظهوره على مجرى العادة ، وان كان العلم بارتفاع إكراه السلطان وحمله على النص حاصلا لجميع العقلاء ، لأن الظاهر من أحوال السلاطين - الذين نفذ أمرهم ونهيهم وتمكنوا من بلوغ مرادهم ، وكانوا بحيث يحمل تخويفهم على الاخبار ، ويلجئ إليها دفع النص وبلوغ الغاية في قصد معتقده وراويه - فأسباب الخوف والحمل قد حصلت - على ما ذكرناه - في العدول عن نقل النص ، لا في نقله ( وفي ) حصول العلم بتعذر الإشارة إلى زمن بعينه وقع التواطؤ فيه على النص ، ووجوب ظهوره - لو كان واقعا - ( دلالة ) على بطلانه . [ تواتر قوله ( ص ) : « سلموا على علي بإمرة المؤمنين » وقوله « هذا خليفتي فيكم . . . » ] وإذا كانت هذه صفة الشيعة - ووجدناهم يذكرون أنهم وجدوا أسلافهم وهم - فيما ذكرناه - على مثل صفتهم ينقلون عن أسلافهم - وهذه صفتهم - إلى أن يتصل النقل بالنبي صلّى اللّه عليه وآله : أنه نص على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة بعده واستخلفه على أمّته بألفاظ مخصوصة نقلوها : منها - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « سلموا على