الشيخ الطوسي
49
تلخيص الشافي
وكل ذلك يرجع إلى الشبهة واللبس ، فلأجل ذلك شرطنا - في الجماعات المتوسطة بين المخبر عنه - مثل ما شرطناه في الجماعة التي تلينا ، لأنا متى لم نعلم ذلك جوّزنا كون الجماعة المخبرة لنا صادقة عمن أخبرت عنه ، وان كان الخبر في الأصل باطلا . وليس يصح أن يعلم كون الخبر في الأصل صدقا والمخبر عنه على الحد الذي تناوله الخبر ، إلا بأن تحصل الشروط المذكورة في طبقات المخبرين . ومن هاهنا لا يلتفت إلى إخبار اليهود عن تأييد الشرع وإخبارهم واخبار النصارى عن صلب المسيح عليه السّلام من حيث كان نقلهم ينتهي إلى عدد قليل لا يؤمن منهم التواطؤ ، وما جرى مجراه . وإنما قلنا : ان عند تكامل الشروط التي ذكرناها يكون الخبر صدقا لأن خبر الجماعة - الموصوفة بما لم يخل : من أن يكون صدقا أو كذبا وكان وقوعه كذبا - لا بد : إما أن يكون اتفاقا أو لتواطؤ أو لشبهه - وعلمنا ارتفاع كل ذلك - وجب أن يكون صدقا ، لأنه لا يمكن أن يقال : إن كونه كذبا يقتضي الاجماع عليه ، كما أن الصدق يقتضي ذلك ، لأنا سنبين عن بطلان تساوي الصدق والكذب في هذا الوجه .
--> ان شبهه ألقي على جميعهم ، بل قالوا : ألقي شبهه على واحد ، ورفع عيسى من بينهم . قال ابن إسحاق : وكان اسم الذي ألقي عليه شبهه ( سرجس ) وكان أحد الحواريين . . . وقال الجبائي : وجه التشبيه ان رؤساء اليهود اخذوا انسانا فقتلوه وصلبوه على موضع عال ، ولم يمكنوا أحدا من الدنو منه ، فتغيرت حليته وتنكرت صورته ، وقالوا : قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم ، لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى ، فلما دخلوه كان رفع عيسى من بينهم ، فخافوا ان يكون ذلك سبب إيمان اليهود به ، ففعلوا ذلك . والذين اختلفوا غير الذين صلبوا من صلبوه ، وهم باقي اليهود . . . »