الشيخ الطوسي
50
تلخيص الشافي
[ الطريق إلى العلم بحصول تلك الشروط في الجماعة المخبرة ] وأمّا الطريق إلى العلم بحصول الشروط في الجماعة : فواضح ، لأنه متعلق بالعادات ، ولا شيء أجلى مما استند إليها . أما اتفاق الكذب عن المخبر الواحد فكل من عرف العادات يعلم - ضرورة - أنه لا يقع ذلك من الجماعة ، وأن حال الجماعة فيه مخالفة لحال الواحد والاثنين ، ولهذا يجوز أن يخبر واحد ممن حضر الجامع - يوم الجمعة - بأن الامام سها ، فتنكس على رأسه من المنبر - وهو كاذب - ولا يجوز أن يخبر جميع من حضر الجامع بذلك إلا تواطئوا أو ما يقوم مقامه . وقد مثل المتكلمون امتناع وقوع ذلك بامتناع وقوع تصرف مخصوص ولباس معيّن ، وأكل شيء واحد ، ونظم قصيدة بعينها منهم ، من غير سبب جامع . ومثلوه - أيضا - : بما هو معلوم : من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة عن الأمور الكثيرة ، فيقع خبرهم - بالاتفاق - صدقا من غير علم تقدّم ، وبما نعلمه - أيضا - : من استحالة وقوع الكتابة الكثيرة ، والصنعة المحكمة ممن لا يعلمها - اتفاقا - وإن جاز وقوع حرف واحد وحرفين ، وليس منزلة العلم باستحالة وقوع الكذب - اتفاقا - من الجماعة الكثيرة - من غير تواطؤ - بأدون رتبة وأخفي عند العقلاء من جميع ما ذكر ، بل منزلة هذه العلوم - أجمع - عند من خبر العادات واحدة . وإنما يحمل بعضها على بعض على سبيل الكشف والايضاح ، وإلا فالكل على حد واحد . وليس يخرج العلم الذي ذكرناه من حيّز الضرورة وقوعه عند ضرب من اختبار العادات - لأنه غير ممتنع في العلوم الضرورية أن يقع عند تقدم اختبار أو غيره كالعلم بالصنائع - ووقوعه عند مزاولتها والحفظ الواقع عند الدرس . وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يخبر الجماعة الكثيرة بالصدق من غير تواطؤ ، فألا جاز أن يخبر بالكذب - على هذا الوجه - وأي فرق بين الأمرين ؟ لأن مفارقة الصدق للكذب - في هذا الباب - معلومة : من جهة