الشيخ الطوسي
46
تلخيص الشافي
علموا المراد منه اضطرارا ، ويجوز أن يكونوا علموا استدلالا . فأمّا نحن فنقطع على أنا لا نعلم المراد منه إلا استدلالا . وهو الذي يسميه أصحابنا ( النص الجلي ) مثل قوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » و « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » « 1 » . ثم النص ينقسم قسمة أخرى على ضربين : أحدهما - تفرّد بنقله الشيعة الإمامية ، خاصة - وان كان في أصحاب الحديث من رواه على وجه نقل أخبار الآحاد - وهو النص الجلي . والآخر - نقله المؤالف والمخالف ، وتلقاه جميع الأمّة بالقبول - على اختلاف آرائهم ومذاهبهم - ولم يقدم أحد منهم على جحده وإنكاره ، ممن يعتد بقوله ، وان اختلفوا في تأويله ، والمراد منه ، وهو النص الخفي الذي ذكرناه . ونحن نبتدئ - أولا - بالدلالة على النص الجلي ، ثم نعقب ذلك بالنص الآخر ، ان شاء اللّه . والطريق إلى تصحيح هذا النص أن نبيّن : صفة الجماعة التي إذا أخبرت كانت صادقة ، والشروط التي معها يكون خبرها دلالة موصلة إلى العلم بالمخبر ، ثم نبيّن أن تلك الصفات والشروط حاصلة في نقل الشيعة للنص على أمير المؤمنين عليه السّلام . فأمّا شروط الجماعة التي إذا أخبرت أمكن أن نعلم صحة مخبرها فثلاثة : أحدها - أن ينتهي في الكثرة إلى حد لا يصح معه اتفاق الكذب منها على المخبر الواحد . والثاني - أن نعلم أنه لم يجمعها على الكذب جامع : من تواطؤ أو ما يقوم مقامه .
--> ( 1 ) يأتي الكلام على هذه الأحاديث وتخريجها مفصلا .