الشيخ الطوسي
47
تلخيص الشافي
والثالث - أن يكون اللبس والشبهة زائلين عما خبّرت به « 1 » . هذا إذا كان الكلام في الجماعة المخبرة عن المخبر بلا واسطة ، فان كانت مخبرة عن غيرها ، وجب اعتبار هذه الشروط فيمن خبّرت عنه ، حتى نعلم أن الجماعة التي خبّرت عنها هذه الجماعة ، صفتها - فيما ذكرناه - صفة هذه الجماعة ، ونقطع على أنه لم تتوسط بينها وبين المخبر عنه جماعة لم تكمل لها هذه الشروط . [ شروط تصحيح النص وقبوله بالتفصيل ] والكلام في بيان تأثير الشروط المذكورة بيّن ، لأن الجماعة إذا لم تبلغ الحد الذي يستحيل عليها مع بلوغه الكذب عن المخبر الواحد - اتفاقا - لم نأمن من وقوع الكذب منها على هذا الوجه ، كما أن الواحد والاثنين غير مأمون ذلك فيهما من حيث جاز اتفاق الكذب من واحد واثنين في المخبر الواحد . وكذلك متى لم نعلم أنها لم تتواطأ أو حصل فيها ما يقوم مقام التواطؤ ، جوزنا أن بكون الخبر كذبا على وجه التواطؤ عليه ، أو ما يقوم مقامه ، لأن بالتواطؤ يجوز ما يستحيل لولاه . والشبهة ووقوع اللبس - أيضا - مما يجمع على الكذب . ألا ترى إلى جواز الكذب على الخلق العظيم من المبطلين في الأخبار عن دياناتهم ومذاهبهم التي اعتقدوها بالشبهات وما يجري مجراها من التقليد لأن الشبهة تخيّل لهم كون الخبر صدقا والمذهب حقا ، وجرت الشبهة في هذا الباب - مجرى العلم ، فكما أنهم يجوز أن يخبروا مع العلم ، فكذلك يجوز أن يخبروا مع الشبهة من غير تواطؤ ، لأن المعتبر - في هذا الباب - بالاعتقاد لا بما عليه الشيء في نفسه . ولهذا يجوز أن يختار الكذب على الصدق في بعض المواضع ، مع تساويهما في المنافع ودفع المضار - متى اعتقد في الكذب أنه صدق أو أنه حسن مثل الصدق - .
--> ( 1 ) في خ : خبرت عنه