الشيخ الطوسي

274

تلخيص الشافي

وأمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل أهل القبلة إلا بعهد من الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وقد صرح بذلك في كثير من كلامه الّذي قد مضى حكاية بعضه ولا يسر فيهم إلا بما عهده إليه من السيرة . وليس بمنكر : أن يختلف أحكام المحاربين فيكون فيهم من يقتل ويغنم ، وفيهم من يقتل ولا يغنم ، لأن احكام الكفار في الأصل - مختلفة ، ومقاتلوا أمير المؤمنين عليه السّلام - عندنا - كفار ، بقتالهم له . ( وإذا ) كان في الكفار : من يقر على كفره . وتؤخذ منهم الجزية ، ومنهم من لا يقر على كفره ولا يقعد عن محاربته إلى غير ذلك مما الجزية ، ومنهم من لا يقر على كفره ولا يقعد عن محاربته إلى غير ذلك مما اختلفوا فيه من الأحكام ( جاز ) أيضا أن يكون فيهم من يغنم ومن لا يغنم ، لان الشرع لا ينكر فيه هذا الضرب من الاختلاف وقد روي أن مرتدا - على عهد أبي بكر - يعرف ب ( غلابة ) ارتد ، فلم يعرض أبو بكر ، لماله ، فقالت امرأته : إن يكن غلابة ارتد ، فانا لم نرتد ، وروى مثل ذلك في مرتد قتل في أيام عمر بن الخطاب ، فلم يعرض لماله . وروي أمير المؤمنين عليه السّلام قتل مستور العجلي ، ولم يعرض لميراثه « 1 » . فالقتل ووجوبه ليس بامارة على تناول المال واستباحته . [ نقد النظام موقف علي مع الخوارج والجواب عنه ] على أن الذي رواه النظام من القصة محرف معدول عن الصواب . والذي تظاهرت به الرواية ونقلته أهل السيرة - في هذا الباب من طرق مختلفة : أن أمير المؤمنين عليه السّلام - لما خطب بالبصرة ، وأجاب عن مسائل شتى سئل عنها ،

--> ( 1 ) المرتد على قسمين : عن فطرة ، وعن ملة . فالمرتد الفطري يقتله الامام وإرثه لوارثه المسلم - إن وجد ، وإلا فللامام والمسألة إجماعية ذكرتها كتب الفقه والأخبار في كتاب الفرائض . ويظهر ان هذه الروايات - في المتن - جاءت على طبق القاعدة الشرعية المجمع عليها . حيث إن أبا بكر وعمر وعلي لم يتعرضوا لميراثه لوجود وارثه الشرعي : المسلم وهي الزوجة في المسألة الأولى بشهادة قولها : « فانا لم نرتد » .