الشيخ الطوسي

267

تلخيص الشافي

على اللّه وعلى رسول اللّه ، وإذا سمعتموني احدث فيما بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة « 1 » أوليس هذا مما عابه به النظام ، وقال : لو لم يحدثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمعاريض « 2 » ، لما اعتذر من ذلك ، وذكر ان هذا يجري مجرى التدليس في الحديث . قيل لهم : ان أمير المؤمنين عليه السّلام لفرط احتياطه في الدين وتخشنه وعلمه بأن المخبر ربما دعته الضرورة إلى ترك التصريح واستعمال التعريض - أراد أن يميز للسامعين بين الأمرين ويفصل لهم : بين ما لا يدخل فيه التعريض من كلامه مما باطنه كظاهره ، وبين ما يجوز أن يعرض للضرورة . وهذا نهاية الحكم منه عليه السّلام ، وإزالة اللبس والشبهة ، وتحرى البيان والايضاح وبعده مما توهمه النظام من دخوله في باب التدليس في الحديث ، لان المدلس يقصد إلى الابهام ويعدل عن البيان والايضاح طلبا لتمام الغرض ، وهو عليه السّلام ميّز بين كلامه وفرق بين أنواعه ، حتى لا تدخل الشبهة فيه على أحد . وأعجب من ذلك قوله : انه لو لم يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمعاريض لما اعتذر من ذلك ، لأنه عليه السّلام ما اعتذر - كما ظنه - وانما نفى أن يكون التعريض مما يدخل في روايته عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، كما أنه ربما دخل فيما يخبر به عن نفسه ، قصدا للايضاح ونفيا للشبهة . وليس كل من نفى عن نفسه شيئا فقد فعله ، وقوله : لأن أخر من السماء . . . يدل على أنه ما فعل ذلك ، ولا يفعله ، وانما نفاه حتى لا يلتبس على أحد خبره عن نفسه ، وما يجوز منه بما يرويه ويسند إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله . [ الاشكال بما روي عنه : « كنت إذا حدثني أحد . . . » والجواب عنه ] فان قيل : أوليس قد طعن النظام - أيضا - عليه بما روي عنه : أنه

--> ( 1 ) في البداية والنهاية 7 / 292 الفقرة الأولى من الحديث . ( 2 ) المعاريض جمع معراض : التورية بالشيء عن شيء آخر .