الشيخ الطوسي
25
تلخيص الشافي
والتحقيق بالتدبير - لم نستفد بها إلا ما هو معلوم لنا ، لأنا نعلم وجوب تولّي المؤمنين في التحقيق بالقرآن - وقد تلونا الآية الدالة على ذلك فيما تقدم - وبالسنة ، والاجماع . والأمر فيه ظاهر جدا ، لأن كل أحد يعلمه من دين الرسول عليه وآله السّلام . وإذا عدلنا إلى المجاز الذي اخترناه في تأويل الآية ، استفدنا معه بالآية فائدة ظاهرة لا تجري مجرى الأولى . وكلام الحكيم - كما يجب حمله على الوجه الذي يفيد عليه - كذلك يجب حمله على ما كان أزيد فائدة ، فظهرت مزية تأويلنا على كل وجه . وبعد ، فمن وهب من مخالفينا إلى أن الألف واللام إذا لم يكونا للعهد اقتضيا الاستغراق « 1 » - وهم الجمهور - لا بدّ له في تأويل الآية - من مجاز آخر زائد على ما تقدم ، لأن لفظة « الَّذِينَ آمَنُوا » تقتضي الاستغراق على مذهبه وهو في الآية لا يصح أن يكون مستغرقا لجميع المؤمنين ، لأنه لا بد أن يكون خطابا للمؤمنين ، لأن الموالاة في الدين لا تجوز لغيرهم . ولا بد أن يكون من خوطب بها ووجّه بقوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » خارجا عمن عني ب « الَّذِينَ آمَنُوا » وإلا أدى إلى أن يكون كل واحد وليا بنفسه ، فوجب أن يكون لفظ « الَّذِينَ آمَنُوا » غير مستغرق لجميع المؤمنين . وإذا خرج عن الاستغراق خرج عن الحقيقة عند كل من ذكرناه من مخالفينا . ولحق بالمجاز . وانضم هذا المجاز إلى أحد المجازين المتقدمين ، فصارا مجازين على تأويلنا ، وإذا سلمنا أن العبارة عن الواحد بلفظ الجميع ، على سبيل التعظيم يكون مجازا ، لا يتحصّل إلا مجاز واحد ، فصار تأويلنا أولى .
--> ( 1 ) ذكرنا في هامش ص 151 من الجزء الأول : انقسام الألف واللام - الداخلين على الجمع - إلى الاستغراق ، والعهد - بأقسامه الثلاثة - .