الشيخ الطوسي
247
تلخيص الشافي
لأنها مما تفرّد المخالف بنقله . وليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله وفتشت عن سنده ، ظهر لك انحراف من راويه ، وعصبية من مدعيه . وقد بيّنا - فيما تقدم - سقوط المعارضة بما يجري هذا المجرى من الأخبار : فأمّا خبر الاقتداء ، فسنتكلم عليه - فيما بعد - على من استدل به على إمامة أبي بكر ، ونبيّن ما فيه « 1 » . وأمّا ما روي من قوله : « ان الحق ينطق على لسان عمر » فإن كان صحيحا فإنه يقتضي عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة . وليس هذا مذهب أحد فيه ، لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وان خلافه سائغ . وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، وشهد على نفسه بالخطإ ، ويخالف بالشيء ثم يعود إلى قول من خالفه ويوافقه عليه ، ويقول : « لولا علي لهلك عمر » « 2 » و « لولا معاذ لهلك عمر » « 3 »
--> ( 1 ) في مطلع الجزء الثالث ان شاء اللّه . ( 2 ) اخرج الحافظان : العقيلي ، وابن السمان عن أبي حزم بن الأسود : ان عمر أراد رجم المرأة التي ولدت لستة اشهر ، فقال له علي : ان اللّه تعالى يقول : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » وقال تعالى : « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » فالحمل ستة اشهر ، والفصال في عامين ، فترك عمر رجمها ، وقال : « لولا علي لهلك عمر » السنن الكبرى 7 / 442 ، مختصر جامع العلم / 150 ، الرياض النضرة 2 / 194 ، ذخائر العقبى / 82 ، تفسير الرازي 7 / 484 ، أربعين الرازي / 466 ، تفسير النيسابوري 3 سورة الأحقاف ، كفاية الكنجي 105 ، مناقب الخوارزمي 157 ، تذكرة السبط 87 ، الدر المنثور 1 / 288 ، كنز العمال 3 / 96 . ولقد قال عمر هذه الكلمة ونظائرها في عدة قضايا أخطأ فيها وانقذه منها أمير المؤمنين عليه السّلام ، استعرضها شيخنا المحقق الأميني دام ظله في الجزء السادس من كتاب الغدير بعنوان ( نوادر الأثر في علم عمر ) . ( 3 ) اخرج البيهقي في سننه 7 / 443 ، والباقلاني في التمهيد 109 ، وابن