الشيخ الطوسي
248
تلخيص الشافي
وكيف لا يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج إلى الاحتجاج فيها . وكيف لم يقل أبو بكر لطلحة - حين أنكر نصه عليه « 1 » - : بأن الحق ينطق على لسانه . ولا يمكن أن يدّعى في الامتناع في ذلك وجه كما ندعيه نحن في امتناع أمير المؤمنين عليه السّلام في الاحتجاج بنصوصه وفضائله ، لأن لامتناعه عليه السّلام أسبابا معروفة : من انقباض يده ، وانعقاد الرئاسة على خلافه ، وحصول السلطان في غيره . وكل ذلك مفقود في عمر ، فلما لم يذكره ، دل على أنه ليس له أصل . فأمّا الكلام في قوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » مثل الكلام - في هذا الخبر - في أنه غير معارض لما استدللنا به . ولنا أن نقول : لو كان الخبر صحيحا ، لوجب بذلك عصمة كل واحد من الصحابة . وليس ذلك بقول لأحد ، لأن فيهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه على الجماعة ، مثل أهل البصرة وصفين ، ومن كان معهم من الصحابة الذين
--> أبى شيبة - كما في كنز العمال 7 / 82 ، وابن حجر في فتح الباري 12 / 120 والإصابة 3 / 427 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 150 : « جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني غبت عن امرأتي سنتين ، فجئت وهي حبلى ، فشاور عمر رضى اللّه عنه ناسا في رجمها ، فقال معاذ ابن جبل رضى اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ، ان كان لك عليها سبيل ، فليس على ما في بطنها سبيل فاتركها حتى تضع . فتركها ، فولدت غلاما قد خرجت ثناياه فعرف الرجل الشبه فيه ، فقال : ابني ورب الكعبة . فقال عمر رضى اللّه عنه : عجزت النساء ان يلدن مثل معاذ : « لولا معاذ لهلك عمر » . ( 1 ) كما سبق ذلك في متن وهامش ص 149 - 150 .