الشيخ الطوسي
246
تلخيص الشافي
يقوم مقامه ، لأن العترة - أولا - قد يجوز أن تجتمع على القول الواحد ويجوز أن لا تجتمع ، بل تختلف . كما هو الحجة من إجماعنا ليس بواجب . ثم ما أجمعت عليه جزء من الشريعة ، فكيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل من الكثير . وهذا يدل على أنه لا بد في كل عصر من حجة في جملة أهل البيت ، مأمون مقطوع على قوله . وهذا دلالته على وجود الحجة على سبيل الجملة . وبالأدلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة على سبيل التفصيل . والذي يكشف عما ذكرناه : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قرنها بالكتاب ، فكما أن الكتاب يجب أن يكون دليلا وحجة في كل وقت ، وجب مثل ذلك في قول العترة . ولا يتم ذلك إلا بأن يكون فيها من قوله حجة في كل وقت ، لأن إجماعهم - في كل وقت - ليس بواجب حصوله . وذلك يقتضي مخالفته للكتاب وقد بينا وجوب اتفاقهما على كل حال ، وفي كل وجه . [ المعارضة بما روي من قوله ( ص ) : « اقتدوا باللذين » و « ان الحق ينطق على لسان عمر » و « أصحابي كالنجوم » والجواب عن ذلك ] فان قيل : هذه الأخبار معارضة بما روي من قوله : « اقتدوا باللذين من بعدي » « 1 » وبقوله : « ان الحق ينطق على لسان عمر وقلبه » « 2 » وقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتهم اهتديتم » « 3 » . قلنا : أول ما في هذه الأخبار : أنها لا تجري مجرى أخبارنا ، لأن أخبارنا قد نقلها المخالف والموافق ، وسلمها المتنازعون ، وتلقتها الأمّة بالقبول وإنما وقع اختلافهم في تأويلها . والأخبار التي عارضوا بها لا تجري هذا المجرى
--> ( 1 ) في الجامع الصغير للسيوطي 1 / 170 حديث 1319 نقلا عن الترمذي . ( 2 ) بهذا اللفظ وبمضمونه روايات كثيرة كما في الرياض النضرة لمحب الدين الطبري 1 / 207 ط مصر ، والحاكم النيسابوري في المستدرك 3 / 87 . وغيره . ( 3 ) شرف المؤبد ليوسف بن إسماعيل النبهاني ص 114 .