الشيخ الطوسي
231
تلخيص الشافي
واستخلف على المدينة غيره عند خروجه في حجة الوداع . وهذا يبطل قولكم : ان ذلك الاستخلاف قائم إلى بعد الوفاة . يقال له : ليس يجب ما ظننته : من أن أمير المؤمنين عليه السّلام لو مات في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله لوجب أن لا يكون منه بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام . بل لو مات عليه السّلام لم يخرج من أن يكون بمنزلته في الخلافة له صلّى اللّه عليه وآله في الحياة واستحقاق الخلافة بعد الوفاة ، إلى سائر ما ذكرنا من المنازل ، غير أنا نقطع على بقائه عليه السّلام إلى بعد وفاته ، ونمنع من وفاته قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله - ليس لهذا الوجه - لكن لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا كان بهذا الخبر قد نص على إمامته بعده ، وأشار لنا به إلى من يكون فزعنا إليه عند فقده صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل في غيره ما يقتضي النص عليه وحصول الإمامة له من بعده ، فلا بد من أن يستدل بهذا الخبر - من هذه الجهة - على أن أمير المؤمنين عليه السّلام هو الامام من بعده ، وإلا لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد خرج مما وجب عليه ، من النص على خليفته بعده ، ولسنا نعلم من أي جهة استبعد القطع على بقائه عليه السّلام ، ونحن نعلم أنه ليس في القطع على بقائه بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ما يقتضي فسادا وخروجا عن أصل أو مفارقة لحق . وقد روي من أقواله صلّى اللّه عليه وآله ما يدل على بقائه بعده وتظاهرت الروايات بذلك ، فمن جملته قوله : « تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » « 1 » إلى غير هذا مما لو ذكرناه ، لطال .
--> ( 1 ) الناكثين : هم طلحة والزبير واعوانهما في حرب الجمل . والقاسطين : هم أهل الشام بزعامة أميرهم معاوية في قصة التحكيم المفضوحة . والمارقين : هم الخوارج في حرب النهروان . ولقد اخرج هذا الحديث عن علي عليه السّلام وغيره من الصحابة بألفاظ متقاربة المضمون : الخوارزمي في المناقب 106 و 120 ط تبريز ، وابن عبد البر في