الشيخ الطوسي

230

تلخيص الشافي

ذكره ، ولم يكن لأحد أن ينفي وكالته بأن يقول : ان الذي جعل له مثل منزلته حاله - اليوم - كحاله فيما تقدم ، فيجب - إذا جعلنا حال الآخر كحاله - أن لا يكون وكيلا له . بل كان المعترض بمثل هذا القول - عند جميع العقلاء - منتقص الفهم والفطنة ، لا لشيء إلا لما ذكرناه من أنه لا اعتبار باستمرار الوكالة وتجددها . والمعتبر بأن يثبت لمن جعل لغيره مثل منزلته في الحال التي أشير إليها ، وثبوتها - فيما تقدم هذه الحال كانتفائها في الوجه المقصود بالقول . وكما أنه لا معتبر باستمرار المنزلة وتجددها ، كذلك لا معتبر باختلاف سببها ، لأنا قد بيّنا - فيما مضى - أن التسوية بين الاثنين في العطية لا توجب اتفاق جهة عطيتهما . بل لا يمتنع أن يختلفا في الجهة والسبب ، وان اتفقا في العطية . وإنما أوجبنا لأمير المؤمنين عليه السّلام - من المنازل - منزلة الخلافة بعد الوفاة ، ولم نوجب استمرار الخلافة في الحياة ، لأن ما يمنع من إثبات احدى المنزلتين لا يمنع من الأخرى ، فأوجبنا ما لا يمنع الدليل منه باللفظة ، وأخرجنا ما يمنع منه . [ الاشكال على الخبر بأن لو أريد منه اثبات الإمامة فيجب ان تنتفي المنزلة لو مات الامام في حياة النبي والجواب عنه ] فان قيل : فلو كان المراد بهذا الخبر اثبات الإمامة لأمير المؤمنين عليه السّلام فيجب - لو مات في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله - أن لا يكون منه بمنزلة هارون من موسى . ولو كان كذلك ، لوجب - عند سماع هذا الخبر - أن يقطع على أنه يبقى بعده صلّى اللّه عليه وآله . وكان يجب أيضا أن لا يجوز منه أن يولي عليه أحدا في حياته كما لا يجوز منه عليه السّلام أن يولي أحدا بعد وفاته ، وذلك مبطل ، لما قد ثبت من أنه صلّى اللّه عليه وآله ولى أبا بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام في الحجة التي حجها المؤمنون قبل حجة الوداع ، وولّاه الصلاة ، إلى غير ذلك . فإن كان الخبر يدل على الإمامة التي لا يجوز معها أن يتقدمه أحد في الصلاة ، فكيف جاز منه أن يقدمه عليه في الصلاة ؟ وقد ثبت - أيضا - أنه بعد ما استخلفه على المدينة بعث به إلى اليمن