الشيخ الطوسي

227

تلخيص الشافي

بمنزلة فلان في أنه ليس بأخيه ولا شريكه ولا وكيله ولا فيما يجري مجراه من النفي - وان صح هذا القول فيما يجري مجرى المقدر من أنه إذا شفع إليه شفعه ، وإذا سأله أعطاه ، ولا يجعل أحد أنه لم يشفع إذا كان ممن لو شفّع لشفع ( منزلة ) تقتضي فيمن جعل له مثل منزلته - أن لا تجاب شفاعته ؟ فأمّا الاعتراض ب ( يوشع بن نون ) فقد أجاب أصحابنا عنه بأجوبة : أحدها - أنا إذا دلّلنا على أن الخبر على صورته هذه دال على الإمامة ومقتض لحصولها لأمير المؤمنين عليه السّلام كدلالته لو تضمن ذكر ( يوشع بن نون ) فالزامنا - مع ما ذكرناه - أن يرد على خلاف هذه الصورة - اقتراح في الأدلة وتحكّم ، لأنه لا فرق في معنى الدلالة على الإمامة بين وروده على الوجهين . وإنما كان لشبهتهم وجه لو كان متى ورد غير متضمن لذكر ( يوشع ) لم تكن فيه دلالة على النص بالإمامة . فأمّا - والأمر بخلاف ذلك - فقولهم ظاهر البطلان ، لأنه يلزم مثله في سائر الأدلّة . وثانيها - انه صلّى اللّه عليه وآله لما قصد إلى استخلافه في حياته وبعد وفاته ، لم يجز أن يعدل عن تشبيه حاله بحال هارون من موسى ، لأنه هو الذي خلفه في حياته واستحق أن يخلفه بعد وفاته . ويوشع بن نون لم تحصل له هاتان المنزلتان ، ففي ذكره والعدول عن ذكر هارون اخلال بالغرض . وثالثها - أن هارون عليه السّلام كانت له - مع منزلة الخلافة في الحياة والاستحقاق لها بعد الوفاة - منزلة التقدم على سائر أصحاب موسى ، وكونه أفضلهم بعده . وهذه منزلة أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله إيجابها لأمير المؤمنين عليه السّلام . ولو ذكر - بدلا من هارون - يوشع بن نون - لم يكن دالا عليها ورابعها - ان خلافة هارون لموسى عليهما السّلام نطق بها القرآن وظهر أمرها لجميع المسلمين . وليست خلافة ( يوشع بن نون ) بعده ثابتة